تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ١٢

أولا: أنه أغفل الأمور المستحدثة، والتي لها تعلق كبير بفقه الأحوال الشخصية، كالتلقيح الاصطناعي، فهو -إن قلنا بمشروعيته- يحتاج إلى نصوص تشريعية تنظمه حتى لا تختلط الأنساب، وكالفحص الطبي قبل الزواج، فهذه المسألة - فيما يبدو لي - تحتاج إلى نص تشريعي، وخاصة في حالة وجود أمراض معدية، وكون الزواج من أسباب انتشارها، وكثبوت النسب عن طريق فصح الدم، أو ما يعرف بالصحة الوراثية. وإجراء الزواج والطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة، وغير ذلك من القضايا الجديدة المطروحة على الساحة، فقد كان المأمول أن يتعرض القانون لهذه المسائل وأمثالها بالبيان، وبخاصة أنه قانون حديث النشأة كما قلنا قبلاً.

ثانيا: أنه أسهب في تناول بعض المسائل إسهابا وصل إلى درجة الشرح، حتى قلته ليته سكت. وأوجز في بعض المسائل إيجازا مخلاً لدرجة أنه تحدث عن بابين من أبواب الفقه في مادتين لا تزيد كل منهما عن سطر واحد.

ومن أمثلة ما أسهب فيه: التطليق للضرر والشقاق، فقد تكلم عن هذا الموضوع في المواد 101، 102، 103، 104، 105، 106، 107، 108 ولو اكتفى بالمادتين 101، 102 في هذا الموضوع وترك التفصيل للقاضي أو للمذكرة التوضيحية لكان أولى.

ومن أمثلة ما أوجز فيه إيجازا شديدا: الإيلاء والظهار، فقد تحدث عن الإيلاء في المادة 113 فقط. وتحدث عن الظهار في المادة 114 فقط. ومن المعلوم أن بابي الإيلاء والظهار فيهما أحكام كثيرة تحتاج إلى تقنين، وبالأخص التي وقع فيها اختلاف بين الفقهاء، لأن هذا من أهداف التقنين.

ثالثا:

صيغت بعض مواده بصورة غير دقيقة، وعلى سبيل المثال. ما يلي:

1- المادة 93 الفقرة ب فقد جاء فيها ما نصه: "توثق الرجعة وتعلم بها الزوجة في الحال".

فقوله: "وتعلم بها الزوجة" غير منضبط، لأنه يحتمل أن يكون عبء إعلام الزوجة على الموثق، كما يحتمل أن يكون على الزوج، وهذا الاحتمال أقل ما يقال فيه إنه موهم لغير المراد.

١٢ / ٥٨