تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ١٤وإن كان المراد الاحتمال الأول تحديد مدة الغيبة فإن ظاهر النص لا يسعفه ولا يعين عليه. ومن ثَمّ أرى إعادة النظر في صياغة المادة للإفصاح عن المقصود بعبارة تقطع هذا الاحتمال.
ثم إن إغفال المقنن التفرقة بين الغيبة بعذر كغياب في بعثة علمية لا يمكن أن تكون الزوجة معه فيها، أو التجارة أو انقطاع الموصّلات، ونحو هذا، وبين الغيبة بغير عذر، والتي يكون القصد منها الإضرار بالزوجة، محل نظر أيضا.
فإن قال قائل: إن الضرر الذي هو مناط الحكم متحقق في حالة الغياب بعذر وبغير عذر.
قلنا: إن الغيبة إذا كانت بغير عذر يلحق المرأة فيه الضرر من غير فائدة تعود عليها أو على الحياة الزوجية، فلا يكون للمرأة ما يحملها على الصبر، أما الغيبة بعذر ففيها من الفائدة التي تعود على الحياة الزوجية المستقبلية ما فيها، وعلى المرأة أن تتحمل قسطا من أعباء تلك الحياة لبناء مستقبل الأسرة، كما أن قوله تعالى: ﴿ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ﴾(1) . يفيد أن الإمساك المنهي عنه هو ما كان بقصد الإضرار، فالمناط -إذن- هو قصد الإضرار لا مطلق إضرار.
ويراعى أن الأعذار لا يمكن حصرها في عدد معين، بل تخضع لتقدير قاضي الموضوع.
وبناء على ما سبق أقترح أن يكون نص المادة كما يلي:
للزوجة طلب التطليق إذا غاب زوجها بغير عذر مقبول سنة فأكثر، إن كان معروف الموطن أو الإقامة، ولو كان له مال يمكنها الإنفاق منه، ولا يحكم لها بذلك إلا إذا ضرب القاضي له أجلا أنذره فيه بالإقامة مع زوجتها أو نقلها إليه أو طلاقها".
(1) سورة البقرة:الآية (213).