تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ١٩

الزوجين للزواج، وهو موضوع البحث.

وقد أجمع أهل العلم قاطبة على أنه لا بد من وجود أهلية الأداء في المتعاقدين في الزواج، ومن ثم فالصغار دون سن التمييز(1) لا تصح مباشرتهم لعقد زواجهم، وإن باشروه كان العقد باطلا، ولا يقبل الإجازة مطلقا، يعني: لا من الولي ولا منهم بعد البلوغ(2) .

وهذا أمر بدهي، لأن أي عقد سواء أكان زواجا أم غيره يعتمد على فهم المقصود منه، والصغار دون سن التمييز لا قصد لهم ولا رأي، لذا رفع الشارع القلم عنهم كما جاء في حديث عليّ وعمر – رضي الله عنهما – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم »(3) .

ورفع القلم عن هؤلاء يعني عدم الاعتداد بتصرفاتهم شرعا، ومنها الزواج.

وهذا الذي سبق – كما قلنا – لا خلاف فيه بين الفقهاء، إنما الخلاف هنا في مسألتين:

المسألة الأولى: مباشرة الصغير عقد زواجه إذا بلغ سن التمييز وقبل أن يبلغ الحلم ؛

والمسألة الثانية: مباشرة الولي عقد تزويج الصغار جبرا عليهم قبل البلوغ.

(1) - الصغير المميز هو الذي يعقل التصرف الذي يجريه ويقصده، أي يعرف أن البيع سالب للملك، والشراء جالب له، ويقصد الربح ويميز بين الغبن الفاحش واليسير، وغير المميز عكسه. ( يراجع/ تبيين الحقائق، 05/191، ط دار الفكر – بيروت ).

(2) - يراجع/ البحر المحيط للزركشي، 01/345، ط وزارة الأوقاف الكويتية، تحقيق: عبد الستار أبو غدة و آخرين.

(3) - رواه أحمد وأبو داود والحاكم، وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة والحاكم عن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر » والمراد بالمبتلى: المبتلى بفقدان العقل وهو المجنون، ويؤيده حديث علي وعمر رضي الله عنهما.

١٩ / ٥٨