تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ويبدو لي: أن الأولى عدم جواز مباشرة الصغير عقد زواج نفسه، سواء أجازه الولي أم لا، لأن العقد بغير عاقد مؤهل له لا يصح، والصغير ولو كان مميزا مسلوب أهلية الأداء، إذ هي تثبت بوجود العقل كاملا، ولما كان العقل أمرا خفيا لا يدرك كماله جعل الشارع البلوغ علامة كاشفة عنه(1) ، فمن بلغ الحلم عرفنا أنه قد كمل عقله الكمال الذي علق الشارع الحكم عليه، إلا إذا ظهر لنا منه خلاف ذلك فنعطيه حكم ما ظهر من حاله، ومن لم يبلغ الحلم كان عقله ناقصا أو منعدما، وانعدام عقله أو نقصانه مانع من صحة تصرفاته لعدم القصد الصحيح، ولا أثر لإجازة الولي هنا لأنها تعني تصحيح ما أبطله الله - تعالى – على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قوله: «رفع القلم عن ثلاثة» وذكر منها الصبي مطلقا، أما الابتلاء في قوله تعالى: ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ فالمقصود به أن يمتحن الصغير في المماكسة حتى إذا أراد العقد عقد عنه وليه، لا أن يعقد هو، ويكون الاختبار في المماكسة لمعرفة رشده حتى تسلم أمواله إليه إذا بلغ، لأن الله – تعالى – علق دفع المال إليه على شرطين: إيناس الرشد، والبلوغ(2) .

ولو فرضنا – جدلا – أن الابتلاء في الآية لا يتحقق إلا بتفويض التصرف إليهم بيعا وشراء، فإن قياس الزواج على البيع والشراء غير مسلم، لأن بيعه – على رأي من قال به – إنما جاز للحاجة إليه وهو اختباره في أمور التجارة للوقوف على رشده من عدمه، والزواج ليس كذلك، يعني ليس من أمور التجارة حتى يختبر فيه، فضلا عن أنه قياس مع الفارق، فالبيع عقد معاوضة مالية والزواج عقد معاوضة غير مالية، والقياس مع الفرق باطل كما هو معلوم لدى الأصوليين، والله أعلم.

المسألة الثانية:

حكم تزويج الولي الصغار دون البلوغ

اعلم أن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة أيضا على ثلاثة مذاهب:

(1) - يراجع/ شرح طلعة الشمس، 02/247.

(2) - يراجع/ مغني المحتاج، 02/ 07.

٢٢ / ٥٨