تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

فقد نزلت هذه الآية – على ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها – في اليتيمة تكون عند الرجل، فإذا كانت جميلة ولها مال تزوجها وأكل مالها، وإذا كانت دميمة منعها من الأزواج حتى تموت فلا يشاركه أحد في مالها، فأنزل الله - تعالى – هذه الآية زجرا لهم عن ذلك، وأمرا بتوفية الصداق لهن(1) .

وهذا ظاهر كالصريح – كما قال الشيخ السالمي – في إباحة تزويج يتامى النساء، واليتيمة: الصغيرة التي فقدت أباها قبل البلوغ، بكرا كانت أم ثيبا(2) .

بل قال صاحب شرح فتح القدير: الآية أمر بتزويجهن من غيرهم، أو تزويجهن من أنفسهم مع الإقساط(3) .

وسواء قلنا بهذا أو ذاك فالآية تفيد صحة تزويج الصغيرات، أبكارا كن أم ثيبات، وهو المطلوب، ويقاس على الصغيرات الصغار، إذ لا فرق.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن قوله تعالى ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ معناه: وترغبون أن تنكحوهن إذا بلغن، وإذا كان كذلك فالآية خارجة عن محل النزاع.

وأجيب: بأن هذا صرف للكلام عن ظاهره بغير دليل.

ورد: بأن الدليل هو ما رواه عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن قدامة بن مظعون زوجه ابنة أخيه عثمان، فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الزواج وقال: « هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها »(4) ، فهذا يدل على أن اليتيمة لا تنكح حتى تبلغ وتَأْذَنَ.

(1) - يراجع/ لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي، ص72، ط دار الكتب العلمية- بيروت، أسباب النزول للواحدي، ص105، ط دار الكتب العلمية- بيروت، شرح فتح القدير للكمال بن الهمام، 03/174، ط دار إحياء التراث العربي- بيروت.

(2) - يراجع/ إيضاح البيان، ص36.

(3) - يراجع/ شرح فتح القدير، 03/174.

(4) - رواه أحمد والدرقطني.

٢٦ / ٥٨