تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ويجاب: بأن قصة ابن عمر لا تصلح دليلا على المدعى، لأن هذه المرأة لم تكن صغيرة، بل كانت بالغة كارهة لهذا الزواج، يشهد لذلك سياق القصة(1) ، وقد رد النبي - صلى الله عليه وسلم - زواجها من ابن عمر لكراهتها لذلك، ولا تعتبر كراهتها إلا إذا كانت بالغة، أما قوله عليه الصلاة والسلام « هي يتيمة » فهو قول باعتبار ما كان، أي: كانت يتيمة، على حد قول الله تعالى: ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ﴾(2) ، فسماهم يتامى بعد البلوغ باعتبار ما كانوا عليه من الحال، فإنهم لا يُؤْتَوْن أموالهم إلا بعد البلوغ، ومن ثم يكون الحديث في غير معنى الآية، إذ الآية تتحدث عن اليتيمة، والحديث يتحدث عن امرأة بالغة اعتُبرت كراهتها وإذنها شرعا(3) .

وأما السنة: فأحاديث منها:

(1) - فقد روي عن ابن عمر أنه قال: توفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خولة بنت حكيم، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله بن عمر: وهما خالاي، فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة – يعني إلى أمها – فأرغبها في المال، فحطت إليه – أي مالت إليه -، وحطت الجارية إلى هوى أمها، فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلي فزوجتها ابن عمتها، فلم أَقْصُرْ بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإنما حطت إلى هوى أمها، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها »، قال: فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة بن شعبة. رواه الدارقطني.

(2) - سورة النساء، الآية ( 02 ).

(3) - يراجع/ إيضاح البيان، ص34،36، الولاية في عقد النكاح دراسة مقارنة، د/شوقي علام، ص52، ط التركي بطنطا- مصر.

٢٧ / ٥٨