تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أ – ما روي عن السيدة عائشة – رضي الله عنها – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسعٍ، ومكثت عنده تسعا »(1) .

فهذه الرواية ظاهرة الدلالة على صحة إنكاح الصغيرة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تزوج عائشة وابتنى بها في حال صباها، وليس أدل على الصحة من الوقوع منه عليه الصلاة والسلام(2) .

وقد نوقش الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:

الوجه الأول:

أن زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة - وهي بنت ست سنين – ليس سنة للمسلمين، وإنما هو من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، ومن ثم لا يصح لغيره أن يتزوج صغيرة، وليس لغير أبي بكر أن يُزوج ابنته الصغيرة، لأن الأصل في النكاح التحريم، إلا ما دل عليه الدليل، وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر لها – وهي دون البلوغ -، فيبقى ما عداه على الأصل وهو عدم الجواز(3) .

والوجه الثاني:

أن زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة كان في مكة قبل الهجرة، يعني قبل أن يتقرر استئذان الأبكار واستئمار الثيبات، كما في الحديث المعروف(4) ، وعليه لا يصلح الاحتجاج بحديث عائشة(5) .

ويُجاب عن الوجه الأول بما يلي:

(1) - متفق عليه.

(2) - يراجع/ المغني بأعلى الشرح الكبير، 07/378، إيضاح البيان، ص40.

(3) - يراجع/ إيضاح البيان، ص28، نيل الأوطار، 06/120.

(4) - روي عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله: وكيف إذنها ؟ قال: أن تسكت » رواه الجماعة.

(5) - يراجع/ نيل الأوطار، 06/120، الصياغة التشريعية – دراسة في بعض أحكام الأسرة في ضوء منهجية التقنين – د/كمال الدين إمام، ص30، ط دار المطبوعات الجامعية بالاسكندرية- مصر.

٢٨ / ٥٨