تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٢٩1- لا نسلم أن الأصل في النكاح التحريم، بل المحرم في الأصل هو السفاح لا النكاح(1) .
2- كما لا نسلم أن زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة - رضي الله عنها – من خصائصه، لأنه – عليه الصلاة والسلام – أسوة في جميع أقواله وأفعاله، لقوله تعالى: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾(2) ، فلنا أن نتأسى بكل ما قاله أو فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما قام الدليل على أنه خاص به دون غيره، ولا دليل هنا على ذلك، بل قام الدليل على عدم الخصوصية، وهو سياق قصة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة، فقد ورد أنه « لما ماتت خديجة – رضي الله عنها – جاءت خولة بنت حكيم – امرأة عثمان بن مظعون – فقالت: يا رسول الله أَلاَ تَزَّوَّج ؟ قال: مَنْ ؟ قالت: إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا، قال: فمن البكر ؟ قالت: ابنة أحب خلق الله إليك ؛ ابنة أبي بكر، قال: ومن الثيب ؟ قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنَتْ بك واتبعتك على ما تقول، قال: فاذهبي فاذكريهما عليّ، فدخلت بيت أبي بكر وقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة ؟ قالت: وما ذاك ؟ قالت: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر فقالت: ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة ؟ قال: وما ذاك ؟ قالت: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخطب عليه عائشة، قال: وهل تصلح له ؟ إنما هي ابنة أخيه ! فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك، قال: ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي، فرجعت فذكرت ذلك له… الخ القصة »(3) .
(1) - يراجع/ إيضاح البيان، ص28.
(2) - سورة الأحزاب، الآية ( 21 ).
(3) - أخرجه ابن أبي عاصم من طريق يحي بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة، انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، 09/101.