تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فهذه الرواية تدل على أن تزويج الصبية كان معروفا عند العرب، وأنه غير مختص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن خولة هي التي عرضت ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما أن أبا بكر وزوجته لم يستنكرا ذلك، ولو كان غير معروف عندهم لاستنكراه كما استنكر أبو بكر تزويجه بها وهي ابنة أخيه في الإسلام، ظنًّا منه أن أخوة الإسلام كأخوة النسب في التحريم.

ويجاب عن الوجه الثاني:

أ- بأن حديث الاستئذان والاستئمار ليس عاما في كل امرأة، بل هو خاص بالكبيرة، يدل على هذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد « زَوَّجَ أمامة بنت عمّه حمزة من عمر بن أبي سلمة وهي صغيرة »(1) ، ومعلوم أن الصغيرة لا تستأذن ولا تستأمر لعدم اعتبار ذلك منها.

وأيضا فِعل الصحابة – رضي الله عنهم – في نكاح الصغار وإنكاحهم – كما سيأتي – يؤكد عدم عموم حديث الاستئذان، ويؤكد في نفس الوقت عدم صحة الدعوى بالخصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم -(2) .

ب- وروي عن جابر بن زيد - رضي الله عنهم - قال: « جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يارسول الله عندنا يتيمة، وقد خطبها رجلان، موسر ومعسر، وهي تهوى المعسر، ونحن نهوى الموسر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لم يُرَ للمُتحابين مثل النكاح »(3) .

(1) هذا الحديث ذكره ابن حجر العسقلاني في الإصابة عن ابن إسحاق عن عبد الله بن شداد، وذكره ابن الهمام في شرح فتح القدير، واحتج به على صحة إنكاح الصغار. يراجع/ الإصابة في تمييز الصحابة، 02/66، ط دار إحياء التراث العربي- بيروت، شرح فتح القدير، 03/174.

(2) - يراجع/ إيضاح البيان، ص29، الصياغة التشريعية، ص31.

(3) - يراجع/ إيضاح البيان، ص40، وعند ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس بلفظ: « لم يُر للمتحابين مثل التزويح ».

٣٠ / ٥٨