تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٣١فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل الرجل عن سنّ اليتيمة ولا عن بلوغها، فالظاهر أنه أجاز له تزويجها بمن شاءت وإن كانت صغيرة(1) .
ج- وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « زوّج أمامة بنت عمّه حمزة - رضي الله عنهم - من عمر بن أبي سلمة وهي صغيرة »(2) .
فهذا الخبر يدل أيضا على جواز إنكاح الصغار، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد باشره بنفسه بولاية العصوبة، لا بولاية النبوة، لأنه لم يزوج بها أحدا قط، ولو فعل لم يتزوج أحد إلا عنه، ومعلوم أنه ليس أدل على الجواز من مباشرته - صلى الله عليه وسلم - لذلك(3) .
وأما فعل الصحابة:
فقد روي عن عدد من الصحابة أنهم تزوجوا صغيرات، وزوجوا أولادهم وهم في سن الصغر، فزوج عليٌّ - كرم الله وجهه– ابنته أم كلثوم وهي صغيرة من عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - ، وزوج عبد الله بن عمر ابنته وهي صغيرة عروة بن الزبير - رضي الله عنهم -، وتزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم وُلِدت وقال: إن متّ فهي خير ورثتي، وإن عشت فهي بنت الزبير وهي امرأتي، وزوج عبد الله بن عمر ابنه وهو صغير، وزوج عروة بن الزبير بنت أخيه بابن أخته وهما صغيران(4) .
فهذه الوقائع تدل على صحة إنكاح الصغير والصغيرة، إذ لو كان غير صحيح ما فعلوه.
وأما المعقول:
(1) - يراجع/ إيضاح البيان، ص41.
(2) - يراجع/ الإصابة في تمييز الصحابة، 02/66.
(3) - يراجع/ شرح فتح القدير، 03/174.
(4) - يراجع/ مسند الإمام الربيع، 03/41، ط الأولى، مكتبة مسقط، إيضاح البيان، ص41، البدائع، 02/240، المبسوط، 04/212، المغني بأعلى الشرح الكبير، 07/382، كشاف القناع، 05/42.