تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٣٢فإن النكاح يشتمل على أغراض ومصالح، وقد يكون من مصلحة الصغير والصغيرة إنكاحهما في سنّ الصغر، كإحراز الكفء للصغيرة، إذ هو لا يتيسر في كل وقت، وكالقيام بخدمة الصغير من قبل الزوجة البالغة، يعني أن الحاجة قد تدعو إلى إنكاحهما في هذه السن، فجاز دفعا للحاجة(1) .
ثانيا: أدلة أصحاب المذهب الثاني:
استدل القائلون بعدم صحة تزويج الصغار مطلقا بالكتاب والمعقول.
أما الكتاب:
فقول الله تعالى: ﴿ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ﴾(2) .
ووجه الدلالة أن الآية جعلت بلوغ النكاح علامة على انتهاء الصغر، ولو جاز النكاح قبل البلوغ لكان التحديد به لغوا لا معنى له(3) .
ونوقش: بأنه يبعد أن يكون ابن شبرمة ومن وافقه قد استدلوا بهذه الآية على منع تزويج الصغير والصغيرة، وذلك لأن الآية سيقت لما يتعلق بأموال اليتامى الصغار، ولا دلالة فيها على منع تزويج الصغار، لا بطريق العبارة ولا بطريق الإشارة ولا بطريق آخر من طرق الدلالات، فإن الآية تعني: اختبروا من عندكم من اليتامى بتتبع أحوالهم في الاهتداء إلى ضبط الأموال وحسن التصرف فيها وجربوهم بما يليق بحالهم، فإن أحسستم أو تبينتم اهتداءهم إلى ضبط الأموال وحسن التصرف فيها فادفعوا إليهم أموالهم، فكان الاختبار قبل البلوغ كما تدل عليه لفظة حتى التي هي للغاية، وكان دفع المال بعد البلوغ وإيناس الرشد لقوله تعالى: ﴿ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ فعلق الدفع على شرطين: الوصول إلى حد البلوغ، وإيناس الرشد.
(1) - يراجع/ الاختيار لتعليل المختار للموصلي، 03/94، ط الحلبي- بمصر، المبسوط، 04/212.
(2) - سورة النساء، الآية ( 05 ).
(3) - يراجع/ المبسوط، 04/212.