تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وإذا علمت أن معنى الآية هو ما سبق تعلم أنها لا دلالة فيها على منع تزويج الصغار قبل البلوغ حتى يقال: إنه لو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة، وما هو الشيء الذي لا تكون له فائدة في هذه الآية إذا جاز التزويج قبل البلوغ وقد علمت معناها الذي أطبق عليه المفسرون ؟(1) .

ثم إن الاستدلال بهذه الآية على منع زواج الصغار معارض بما سبق ذكره من أدلة أصحاب الرأي الأول، والتي دلت على جوازه.

وأما المعقول:

فقالوا: ليس للولي تزويج الصغير أو الصغيرة، لأنه لا حاجة لهما إلى الزواج، إذ الزواج شرع لمقاصد كالسكن والمعاشرة والتناسل وتحصين النفس، ولا يتحقق شيء من هذا في زواجهما في الصغر، بل ربما كان فيه ضرر بهما، لأنه عقد يعقد عادة للعمر وتلزمهما أحكامه بعد البلوغ، فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك لأنه لا ولاية إجبار لأحد عليهما بعد البلوغ(2) .

ويمكن أن يرد عليه:بأنّا نقول بتزويج الصغار إن كان فيه مصلحة لهم لما سقناه من أدلة، وإلا فلا يجوز، لأن الله – تعالى - قد أقام الولي مقامهم، ناظرا لهم فيما فيه حظهم، ومتصرفا عنهم لعجزهم عن التصرف في أنفسهم، فلا يجوز له فعل ما لا حظ لهم فيه كما في أموالهم، ولأنه إذا حرم عليه التصرف في أموالهم بما لا حظ فيه لهم ففي أنفسهم أولى(3) .

(1) - يراجع/ مقال للشيخ محمد بخيت المطيعي، نشر بجريدة السياسة في تاريخ 24 يناير سنة 1924، علق فيه على المذكرة الإيضاحية لقانون سنّ الزواج المصري، نقلا عن كتاب الصياغة التشريعية، ص57 وما بعدها.

(2) - يراجع/ المبسوط، 04/212، البدائع، 02/240.

(3) - يراجع/ المغني بأعلى الشرح الكبير، 07/382.

٣٣ / ٥٨