تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أما كون العقد لا تظهر ثمراته إلا بعد البلوغ فهذا لا يمنع من صحة العقد، قياسا على ما لو اشترى للصغير عقارا لا يغل إلا بعد البلوغ، فإنه يجوز ما دامت مصلحته فيه، مع أن ثمرات العقد لا تكون إلا بعد الكبر(1) .

وقد يَرِدُ عليه: بأن قياس الزواج على البيع والشراء قياس مع الفارق - كما بيناه قبلا - ومن ثم لا يصح.

ثالثا: أدلة أصحاب المذهب الثالث:

استدل الشافعية والظاهرية على صحة إنكاح الصغيرة البكر، وعدم صحة إنكاح الصغيرة الثيب بما يلي:

أ - تزويج أبي بكر عائشة - رضي الله عنهما – لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ست سنين، وقد كانت بكرا. وقد سبق بيان ذلك.

ويرد عليه: بأن الحديث يفيد صحة إنكاح الصغيرة البكر، ويقاس عليها الصغيرة الثيب، إذ العلة هي الصغر الدال على قصور رأيهما وعجزهما عن تدبير أمور نفسهما(2) .

ب – وبما روي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها »(3) .

ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم النساء في هذا الحديث إلى قسمين: بكر، وثيب، وأثبث الحق للثيب في نفسها فدل على نفيه عن الأخرى، وأحقية الثيب بنفسها تعني إبداء رأيها في أمر زواجها صراحة وإذنها به، وعلى هذا: لا يجوز للولي أن يزوج الثيب إلا بعد إذنها ورضاها صراحة، ولما كانت الصغيرة الثيب لا إذن لها شرعا لصغرها فإنه ليس لأحد أن يزوجها حتى تبلغ وتأذن بالزواج صراحة، وهو المطلوب(4) .

(1) - يراجع/ الأحوال الشخصية لأبي زهرة، ص109، ط دار الفكر العربي.

(2) - يراجع/ المبسوط، 04/217، 218.

(3) - رواه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي ومالك وأحمد.

(4) - يراجع/ مغني المحتاج، 03/149، حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المنهاج، 07/243، المحلى، 09/44.

٣٤ / ٥٨