تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٣٥ونوقش: بأن المراد بالثيب في الحديث البالغة العاقلة لا الصغيرة، لأنه علق بالثيب ما لا يتحقق إلا بالبلوغ والعقل، وهو كونها أحق بنفسها، وذلك إنما يتحقق في البالغة العاقلة دون الصغيرة والمجنونة.
وعلى فرض أن الحديث عام يشمل الثيب الصغيرة والكبيرة فالمراد منه بالنسبة للصغيرة: المشورة على سبيل الندب لا الحتم، كما جاء في حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «آمروا النساء في بناتهن»(1) ، فقد أمر باستئمار أمهات البنات في أبضاعهن، وكان ذلك بطريق الندب، فهذا مثله(2) .
واستدل الشافعية على صحة إنكاح الصغير بالقياس على الصغيرة البكر، وبفعل الصحابة، وقد ذكرنا قبلا الآثار الدالة على ذلك، فلا داعي للتكرار.
واحتج الظاهرية على عدم إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ بأن الآثار الواردة في هذا الصدد إنما هي في زواج الصغيرة فقط، ولم يروا قياس الصغير عليها، لأن مذهبهم إبطال القياس والوقوف عند ظاهر النص.
يقول ابن حزم: " ولا يجوز للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ، فإن فعل فهو مفسوخ أبدا، وأجازه قوم لا حجة لهم إلا قياسه على الصغيرة، والقياس كله باطل"(3) .
ويمكن مناقشة ما ذكره ابن حزم من وجهين:
الأول: دعوى أنه لا حجة في صحة إنكاح الصغير إلا القياس على الصغيرة غير مسلمة، فإن عبد الله بن عمر زوَّج ابنه وهو صغير(4) ، وزوج عروة بن الزبير بنت أخيه بابن أخته وهما صغيران(5) ، ومثل هذا يشتهر ولا يخفى، وفي نفس الوقت لم ينكر من الصحابة فكان إجماعا منهم على صحته.
(1) - رواه أبو داود.
(2) - يراجع/ المبسوط، 04/218، المغني بأعلى الشرح الكبير، 07/381.
(3) - يراجع/ المحلى، 09/44، 45.
(4) - يراجع/ كشاف القناع، 05/42.
(5) - يراجع/ المبسوط، 04/212.