تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٣٧لأن أقصى ما تفيده الأدلة الواردة بصحته هو الإباحة المبنية على مصلحة متغيرة كتحصيل الصلاح المنتظر في المآل، وتحصيل الكفء في الصغر، وارتباط العشائر برباط المصاهرة، ونحو ذلك مما هو ليس في مرتبة الضرورة، فإن تغيرت هذه المصلحة في بعض الأزمنة وأدى زواج الصغار إلى ضرر بهم وبالمجتمع فإن هذا الزواج يمنع لمناقضة قصد الشارع، ولذلك قال البعض: إن الحكم الذي قضى به عمر – رضي الله عنه – في نكاح الكتابيات أعني منعه له هو الفقه العميق لمقصد الشارع من تشريع الحق، وذلك بإدارة الإذن والمنع في الفعل على ضوء من مآله إلى موافقة قصد الشارع أو مناقضته(1) .
فإن انتهت الظروف التي من أجلها منع زواج الصغار عاد الحكم إلى أصل إباحته.
من الذي يزوج الصغار عند القائلين به ؟ وما مدى لزوم هذا العقد عندهم ؟
ومما تجدر الإشارة إليه هنا، أن القائلين بصحة تزويج الصغار اختلفوا في مسألتين تتعلقان بالموضوع:
الأولى: من له حق إجراء هذا العقد ؟
قال المالكية والحنابلة(2) : ليس لغير الأب أو وصيه تزويج الصغار، لتوفر شفقة الأب وصدق رغبته في تحقيق مصلحة ولده، ووصي الأب كالأب لأن الظاهر أنه ما أقامه مقامه إلا لأنه رآه محققا لمصلحة ولده كنفسه.
(1) - يراجع/ نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي، د/ فتحي الدريني، ص157، ط الثانية، مؤسسة الرسالة- بيروت.
(2) - يراجع/ بداية المجتهد، 02/05، الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي، 02/222، الشرح الكبير بأسفل المغني، 07/382، كشاف القناع، 05/42.