تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٣٨وذهب الشافعية(1) إلى أنه ليس لغير الأب والجد تزويج الصغار، أما ثبوت ذلك للأب فالخبر: « الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يزوجها أبوها »(2) ، والجد كالأب عند عدمه، لأن له ولاية وعصوبة كالأب، ولأنه كالأب في ولاية المال وفي وجوب النفقة.
وذهب الحنفية وبعض الإباضية(3) إلى أن إنكاح الصغار ثابت لجميع الأولياء من العصبات، لقوله تعالى: ﴿ وأنكحوا الأيامى منكم والصاحين من عبادكم ﴾(4) ، فالخطاب هنا عام إلا ما خصه الدليل، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « النكاح إلى العصبات »، ولما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « زوَّجَ أمامة بنت عمه حمزة وهي صغيرة من ابن أبي سلمة »(5) ، وإنما زوجها بولاية العصوبة - كما سبق بيانه -، وهذا يدل على ثبوت ولاية التزويج لكل العصبات، لأنه إذا جاز التزويج لأبناء العمِّ فجوازه لمن هم أقرب أولى وآكد، إذ أبناء العم هم آخر العصبات من حيث الترتيب(6) .
بل أجاز أبو حنيفة في رواية عنه - خلافا للصاحبين - لغير العصبات من الأقارب يعني الأرحام تزويج الصغار إن لم يكن ثمة عصبة، لأن سبب ثبوت الولاية هو مطلق القرابة وذاتها، فإنها حاملة على الشفقة في حق القريب داعية إليها، وهذا المعنى موجود في الأقارب، ولأن كل من استحق من الميراث استحق الولاية، وذووا الأرحام مستحقون للميراث فتثبت الولاية لهم، غاية الأمر أن العصَبَة تتقدم على ذي الرحم، يعني أن العصوبة شرط للتقدم لا شرط لثبوت أصل الولاية(7) .
(1) - يراجع/ مغني المحتاج، 03/149، الحاوي الكبير للماوردي، 09/54، ط دار الكتب العلمية- بيروت.
(2) - رواه الدارقطني.
(3) - يراجع/ البدائع، 02/420، المبسوط، 04/212، إيضاح البيان، ص34.
(4) - سورة النور، الآية ( 32 ).
(5) - الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، 02/66.
(6) - يراجع/ شرح فتح القدير، 03/174، 175.
(7) - يراجع/ البدائع، 02/241.