تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ولأن ولاية التزويج ثبتت للأب لكامل شفقته الدافعة إلى الحرص على مصلحة ولده، ورعاية أمره في حال صغره، وفي قابل حياته بعده، وهذا يمنع من ثبوت الخيار، لأن الخيار يثبت لنفي الضرر، ولا ضرر من الأب، ومن ثم لا يثبت الخيار.

ولأن الشارع أقامه نائبا عن القاصر، ولا يصح نقض ما قام به نائبه الذي كان كشخصه، ولأن العقد كان لمصلحة ظاهرة، وقد أقره الشارع تنفيذا لهذه المصلحة، فلا يصح أن يفسخ بعد إقرار الشارع له واعتبار وجه المصلحة فيه(1) .

وذهب بعض الإباضية إلى أن العقد غير لازم وإن تولاه الأب(2) .

واحتجوا بقياس الصبية بعد بلوغها على الأَمَةِ بعد عتقها، فإن الأمة إذا عتقت وكانت متزوجة من عبد فإنه يثبت لها الخيار، لِما روي عن عائشة - رضي الله عنها – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبريرة لَمَّا أعتقتُها: « اختاري، فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه »(3) .

فإذا ثبت الخيار للأمة - وقد كانت لا رأي لها – عند وصولها إلى حالة يمكن اعتبار عبارتها شرعا، فكذلك كل من تزوج ولا رأي له إذا صار إلى حال تعتبر فيه عبارته شرعا.

هذا، وقد نص الفقهاء القائلون بصحة إنكاح الجد للصغار - وهم بعض الإباضية والحنفية والشافعية – على أن الجد كالأب فيما سبق من لزوم عقده وعدم لزومه.

أما بقية الأولياء من العصبات كالأخ وأبنائه والعم وأبنائه، فقد اختلف القائلون بصحة توليهم إنكاح الصغار - وهم بعض الإباضية والحنفية – في لزوم عقدهم وعدمه أيضا:

1- فذهب بعض الإباضية وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن إلى عدم لزوم العقد، يعني: يثبت للصغير أو الصغيرة الخيار عند البلوغ، إن شاء أقام على النكاح وإن شاء فسخ.

(1) - يراجع/ المصادر السابقة، نفس المواطن.

(2) - يراجع/ الجامع لابن بركة، 02/138، إيضاح البيان، ص90.

(3) - رواه أحمد والدارقطني.

٤٠ / ٥٨