تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٤١

واحتج الإباضبة القائلون بذلك بأنه إذا كان الخيار قد ثبت لمن زوجه الأب عند بلوغه فثبوته لمن زوجه غير الأب من بقية العصبات من باب أولى(1) .

واحتج أبو حنيفة ومحمد بن الحسن بأن شفقة هؤلاء ليست كاملة للمولى عليه، بل هي ناقصة، والنقصان يشعر بقصور النظر، وحينئذ قد يتطرق الخلل إلى المقاصد، فوجب اعتبار أصل القرابة لإثبات أصل الولاية، واعتبار القصور بإثبات الخيار تكميلا للنظر وتلافيا للتقصير إن وقع، ولا يتوهم التقصير في إنكاح الأب والجد لوفور شفقتهما، لذلك لزم إنكاحهما ولم يلزم إنكاح بقية العصبات(2) .

2- وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى القول بعدم ثبوت الخيار مطلقا، لأن هذا النكاح صدر من ولي، فيلزم كما إذا صدر عن الأب والجد، ولأن ولاية الإنكاح ولاية نظر في حق المولى عليه، فيدل ثبوتها على حصول النظر، وهذا يمنع من ثبوت الخيار، لأن الخيار لو ثبت إنما يثبت لنفي الضرر، ولا ضرر فلا يثبت(3) .

وعلى رأي القائلين بالخيار لا يتم الفسخ إلا بشرطين: ألا يظهر ممن ثبت له الخيار عند بلوغه ما يدل على الرضا بالزواج وإسقاط الخيار، وأن يكون الفسخ عن طريق القاضي.

وصفوة القول في الموضوع: أن الفقهاء اختلفوا في اشتراط البلوغ في الزوجين، فذهب الجماهير منهم إلى عدم اشتراطه، ومن ثم صح عندهم تزويج الصغار غير البالغين، على خلاف بينهم في التفاصيل كما سبق.

وذهب البعض - كابن شبرمة ومن وافقه – إلى اشتراط بلوغ الزوجين، وإن حصل زواج قبل البلوغ فهو باطل، ولا يترتب عليه أثر.

(1) - يراجع/ إيضاح البيان، ص92.

(2) - يراجع/ البدائع، 02/315، شرح فتح القدير، 03/175.

(3) - يراجع/ السابقان، نفس الموطن.

٤١ / ٥٨