تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٤٢

لكنهم مع هذا الاختلاف متفقون على عدم تقييده بسنّ معينة، كسبعة عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة… الخ، لأن المانعين لزواج الصغار إنما اشترطوا البلوغ، وهو في الأصل يكون بالعلامات الطبعية كالاحتلام والحيض والحمل، وهذه أمور تختلف باختلاف الأشخاص ونموهم، فإذا تأخرت العلامات الطبعية في الظهور اعتبر البلوغ بالسن، وهو أيضا مختلف فيه كما سبق في المقدمة.

المبحث الثاني

موقف قانون الأحوال الشخصية العماني من تحديد سن الزواج

كان الناس في الماضي يزوجون الصغار عملا برأي جماهير الفقهاء القائلين بصحة تزويجهم، وكانت المحاكم في البلاد الإسلامية تسير على هذا الرأي، بل ما زال العمل جاريا به إلى الآن في بعض البلاد الإسلامية(1) .

ولكن لما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال وحدثت أشياء في تيار الحياة الاجتماعية لم تكن موجودة من قبل أصبح زواج الصغار مشكلة دعت أولي الأمر(2)

(1) - كالسودان والسعودية. يراجع/ أحكام الأسرة في الإسلام للأستاذ محمد مصطفى شلبي، ص128.

(2) - أولو الأمر هم السلاطين والأمراء، لأن أوامرهم نافذة على الخلق، ويتأيد هذا بحديث الصحيحين الذي بالغ فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الترغيب في طاعة الأمراء فقال:« من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني »، وبحديث البخاري عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:« اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله ».

وقيل: أولو الأمر الأمراء والعلماء لأن طاعتهم واجبة، فإن العلماء يبلغون أمر الله ورسوله، والأمراء ينفذونه. يراجع/ تفسير الرازي، 10/144، أحكام القرآن للقرطبي، 05/259، تفسير النسفي، 01/365، السياسة الشرعية لابن تيمية، ص162.

٤٢ / ٥٨