تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٤٤فهاتان المادتان صريحتان في تحديد سنٍّ لأهلية الزواج، وهو إتمام الثامنة عشرة من العمر لكل من الفتى والفتاة، فمن أتمها اكتملت أهليته للزواج ما دام عاقلا، ومن ثم له أن يعقد زواجه دون توقف على شيء، وزواجه منتج لجميع آثاره ما دام قد استجمع أركانه وشروطه، وانتفت موانعه.
أما من لم يكمل الثامنة عشرة من عمره فقد راعى المقنن ما تعارف عليه المجتمع العماني من زواج الفتيان والفتيات في سن مبكرة، وبخاصة في المناطق الريفية، فأجاز للقاضي أن يأذن بزواج الفتى والفتاة قبل إكمال السن المشار إليها إن طلبا الزواج وكان في تزويجهما مصلحة محققة لهما، كأن يدعيا البلوغ الطبعي ويخشيا على نفسهما العنت – يعني الوقوع في الزنا - أو التعرض لضرر الكبت وما يجره من الأمراض والعُقد النفسية إن لم يتزوجا قبل السن المذكورة، فحينئذ إن تبين للقاضي صدقهما، وتأكد من احتمال جسمهما لِما تتطلبه الحياة الزوجية أذن بزواجهما بعد موافقة الولي، فإن امتنع الولي من تزويجهما في هذه الحال طبقت أحكام الفقرة ب من نفس المادة أعني المادة العاشرة والتي يحدد القاضي بموجبها موعدا لحضور الولي وسماع أقواله، فإن لم يحضر أو حضر واعترض على تزويحهما وكان اعتراضه غير سائغ زوَّجهما القاضي بولايته وهما قاصرين تحقيقا لمصلحتهما.
ولو أبرم عقد الزواج وكان أحد طرفيه أو هما معا دون السن المقررة، ولم يكن مسبوقا بإذن القاضي فالحال لا يخلو من: إما أن يجيزه القاضي، وإما لا.
أ – فإن أجازه ولو بعد الدخول لوقوفه على وجه المصلحة فيه ترتبت عليه جميع الآثار لِما هو مقرر من أن الإجازة اللاحقة كالموافقة السابقة.