تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ب – وإن لم يجزه ولو بعد الدخول أيضا ترتبت على ذلك آثار قانونية لا دخل لها في الحل والحرمة كمنع الموظف المختص بتسجيل عقود الزواج من تسجيله، أو المصادقة عليه في الوثيقة الرسمية المعدة لذلك، ومنع القضاة من سماع الدعاوى المتعلقة بهذا الزواج(1) كدعوى النفقة والطاعة والإرث وغيرها(2) ، وذلك لوقوع العقد على خلاف النظام القانوني الذي ارتضاه ولي الأمر لعقود الزواج(3) . مع مراعاة أن هذه الآثار لا تسري على وقائع الزواج التي سبقت وجود هذا القانون لأن المادتين من قوانين الموضوع لا من قوانين الإجراءات، وفي نفس الوقت خلا القانون من نص يوجب العمل به في الحوادث الماضية.

وتقرير هذه الآثار من شأنه أن يحقق غرض المقنن من المادتين السابقتين، لأن ولي الصغير والصغيرة إذا علم بتلك الآثار امتنع عن تزويجهما قبل إذن القاضي خشية أن يجحد أحد الزوجين الزوجية فيما بعد فلا يستطيع الآخر إثباتها لكونها غير مسجلة، فضلا عن عدم قدرته على رفع أية دعوى تتعلق بهذا الزواج.

وخلاصة القول: أن القانون لم يمنع زواج الصغار مطلقا، وإنما منع منه إذا لم يكن مسبوقا بإذن القاضي المتحقق من وجود مصلحة فيه لهم.

وهنا تثور عدة تساؤلات: ما مبررات هذا المنع ؟ وما الدعائم أو الأسس الفقهية التي بني عليها ؟ وهل توجد فروع عند التطبيق يبدو القانون فيها مصادما لأحكام الشريعة الإسلامية ؟

وللإجابة عن ذلك نقول:

(1) - وعلى الزوجين أن يجددا زواجهما بعد بلوغهما السن المذكورة حتى يتمكنا من ذلك.

(2) - أرى أن يستثنى من ذلك دعوى إثبات النسب فتسمع احتياطا حفاظا على الولد من الضياع ولأن القانون قرر ثبوت النسب في العقد الفاسد وفي الوطء بشبهة في المادة ( 71 ) الفقرة ( ب )، وإذا كان كذلك فهذا أولى.

(3) - لابد من ترتب هذه الآثار لأن القول بعدم ترتبها حينئذ يجعل النص القانوني لا معنى له البتة، ومن ثم يكون وجوده كعدمه.

٤٥ / ٥٨