تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٤٦أولا: مبررات منع زواج الصغار إلا بإذن القاضي المتحقق من المصلحة
يمكن القول بأن هذا المنع إنما كان لجملة اعتبارات، منها مايلي:
1- أن عقد الزواج له أهمية عظمى في الحالة الاجتماعية من جهة سعادة الأسرة وشقائها، وبالتالي سعادة المجتمع وشقائه، ولا ريب أن حياة الناس في الماضي كانت بسيطة ويسيرة، فكان هذا مشجعا على زواج الصغار ونجاحه، أما الآن فقد تطورت الحياة وكثرت مطالبها – كما هو مشاهد معروف – فأصبحت الحياة الزوجية تتطلب استعدادا كبيرا لحسن القيام بها، كما تتطلب خبرة ومعرفة بتصريف شؤونه، ولا يتأهل الزوجان لذلك غالبا قبل بلوغ الأشد المشار إليه في قول الله تعالى: ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ﴾(1) .
قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: الأشد ثماني عشرة سنة، وهو قول أبي حنيفة(2) ، فحدد القانون تلك السن حيث يكون الزوجان قد وَصَلا عندها في الغالب إلى حالة جسمية وفكرية يستطيعان معها احتمال الأعباء الزوجية مِنْ تكوين الأسرة وتربية الأولاد وغير ذلك مما شُرع الزواج لتحقيقه.
(1) - سورة الإسراء، الآية رقم 34.
(2) - يراجع/ رد المحتار على الدر المختار، 05/132. وحدد بعض الإباضية والمالكية في رواية البلوغ بثماني عشرة سنة لكن إذا تخلفت الأمارات الطبعية. يراجع/ إيضاح البيان، ص95، مواهب الجليل، 05/95.