تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٤٧2- أن الواقع العملي شهد بفشل زواج الصغير والصغيرة في هذا الزمان، لأنه في الغالب لا يقوم إلا على اعتبارات مادية أو شخصية(1) ، وطرح العوامل المؤثرة في تحقيق التكامل الفطري والتوافق الفكري والروحي بين الزوجين، فهو عقد ضرره بالنسبة لهما أكثر من نفعه، ومصلحتهما – في الجملة – تقتضي منعه قبل بلوغهما، إذ هما اللذان يتأثران بنتائجه مباشرة، فإما أن يكونا به سعيدين، وإما أن يكونا به شقيين، وحيث كان الأمر كذلك وجب أن تراعى فيه إرادة كل منهما في اختيار من يشاء لبناء حياته الزوجية المرتقبة، لا أن يكبر فيجد نفسه مكبلا بالزواج من شخص لم يؤخذ رأيه في اختياره، وقد لا يتفق معه في المزاج والطباع والأخلاق، بل وربما لا يستطيع أن يبدي اعتراضا عليه، وبخاصة البنت، وإلا كان نصيبها التأنيب والإهانة، وقد يصل الأمر إلى ماهو أبعد من هذا إن هي أصرت على الرفض والامتناع، وهذه كلها أمور تتعارض مع ما شرع الزواج من أجله.
3- تلافي الضرر الصحي والاجتماعي الذي ينشأ عن تزويج الصغار، فقد قرر جمهورالأطباء وعلماء الاجتماع أن زواج الصغار تترتب عليه أضرار صحية ومخاطر اجتماعية، فهو يضني الصغار ويمنع نموهم الطبعي، ويؤثر الحمل في الصغر سلبا على صحة الأم، كما يؤثر على الإنجاب وسلامة النسل، فضلا عن عدم استكمال التعليم غالبا، وهذه أمور من شأنها أن تحول دون بناء مجتمع سليم.
(1) - كأن يكون الوليان أخوين ويريدان ربط أسرتهما برباط المصاهرة لتحقيق غرض مادي أو شخصي، أو غير ذلك من الأمور التي ليس لها وزن في ميزان السعادة الزوجية.