تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٥١

1- أكل اللحوم المشروعة مباح بالنص وهو قول الله تعالى ﴿ كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾(1) ، وقوله: ﴿ أحلت لكم بهيمة الأنعام ﴾(2) من غير تقييد ببعض الأيام دون بعض، ودرج المسلمون على ذلك منذ عهد النبوة، وفي خلافة عمر - رضي الله عنهم - رأى أن يمنع الناس في المدينة من أكل اللحم يومين متتاليين لقلة في اللحوم رآها، فلم تكن تكفي جميع الناس في المدينة، فعمد إلى هذا المنع فأوجبه، فكان يأتي مجزرة الزبير بن العوام بالبقيع - وكانت الوحيدة بالمدينة – فإذا رأى رجلا اشترى لحما يومين متتابعين ضربه بالدِّرَّة(3) ، وقال: ألا طويت بطنك يومين.

فقد أداه اجتهاده إلى حظر المباح وهو تناول اللحم يومين متتاليين لما رآه من مصلحة عامة وهي تداول اللحم بين الناس.

2- أيضا منع عمر كبار الصحابة من تزوج الكتابيات، وقال: أنا لا أحرمه ولكني أخشى الإعراض عن الزواج بالمسلمات، وفرق بين كل من طلحة وحذيفة وزوجتهيما الكتابيتين.

فالزواج بالكتابية مباح عند من فعله من الصحابة لقوله تعالى { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم(4) } ولكن لما رأى عمر المصلحة في منعِهِ، منعَهُ والتزم بأمره اثنان من أهل الاجتهاد من الصحابة.

3- وكان عمر قد منع أعلام قريش من المهاجرين أن يخرجوا من المدينة إلا بإذن، وإلى أجل، وذلك حرصا منه على أن يظلوا على أوضاع الإسلام الأولى غير مفتونين في دينهم إذا نظروا إلى الدنيا وزخارفها خارج المدينة، ولما جاء عثمان فك هذا الحصارالجزئي، وأطلقهم يتقلبون في الأرض كما يشاؤون.

فحظر عمر - رضي الله عنهم - عليهم ما كان مباحا لهم لهذه النظرة الحكيمة.

(1) - سورة البقرة، الآية 172.

(2) - سورة المائدة، الآية 01.

(3) - الدِّرَّة: السوط يضرب به، وجمعه دِرَرٌ. المعجم الوسيط، ص249.

(4) - سورة المائدة، الآية 05.

٥١ / ٥٨