تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٥٢فهذه الوقائع وغيرها - مما ورد في كتب السير والسياسة الشرعية – تدلل على أن لولي الأمر إن كان مجتهدا أو كان المجتهد مرجعا له سلطة في تحويل المباح مسايرة لأعراف الناس ومصالحهم، وليس في ذلك تحريم لما أحل الله ولا تحليل لما حرم، فغاية الأمر أن الشيء المباح لم يأمر الشارع فيه بشيء، ثم رأى فيه الحاكم مصلحة فأمر به أو رأى فيه مفسدة فنهى عنه لا على أنه تشريع، بل على أنه توجيه للأمر الصالح حتى لاتفوت مصلحته، أو توجيه للأمر الضار حتى لا تقع مفسدته، وهذا لاينافي أن الحاكم هو الله - تعالى – في جميع الأحكام، ثابتها ومتغيرها، لأن الحكم الذي رآه الحاكم باجتهاده وألزم الأمة به لم يحدث في الحقيقة بأمر الحاكم ونهيه، بل بأمر الله - تعالى - في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمرمنكم ﴾(1) .
والأساس الثاني: سلطة ولي الأمر في تخصيص القضاء
من المقرر شرعا أن لولي الأمر سلطة في تخصيص القضاء بالزمان والمكان والحادثة، وأنه له أن يأمر بسماع الدعوى فيما منع سماعها فيه قبلاً(2) .
وتخصيص القضاء بالزمان يعني أن يكون نظر القاضي في القضايا مقصورا على بعض الأيام دون بعضها، وتخصيصه بالمكان يعني قصر قضائه على بلد معين أو مكان معين، بحيث لا يجوز له أن يقضي بين غير أهله، وتخصيصه بالحوادث يعني أن ينظر في نوع معين من القضايا. وهذا التخصيص مبناه وجود المصلحة التي تقتضيه.
(1) - يراجع / نظرية الإباحة عند الأصوليين، ص 330 وما بعدها.
(2) - يراجع/ أدب القضي للماوردي، 01/155 وما بعدها، تحقيق: محي هلال السرحان، ط الإرشاد- بغداد، الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ص52، ط الحلبي بمصر، والأحكام السلطانية للماوردي، ص89، ط دار الكتب العلمية- بيروت.