تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٥٣وهذه أمور معروفة الآن في المحاكم، فما من قاض إلا وله دائرة عمل تنظر في قضايا معينة في مكان وزمان معينين، أَمَا ترون رجال القضاء لا يملكون الحكم في أيام العطلة الرسمية، ولا يملك أحدهم الحكم في غير دائرة ولا يته.
ذلكم هو تخصيص القضاء، وهو جائز بلا خلاف، لأن القاضي يستمد سلطته من ولي الأمر، فهو الذي يطلق للقاضي التصرف فيما ولاه فيه، كما يطلق الموكل للوكيل التصرف فيما يملكه، فإن شاء قيده ببعض التصرفات دون بعض، وإن شاء فوض إليه الأمر تفويضا، ولو عزَلَه لم يكن له أن يقضي بعدما بلغه خبر العزل لزوال الصفة عنه.
إذا علمت هذا تعلم أنه يجوز لولي الأمر أن يمنع القضاة من سماع دعوى الزوجية أو أي أثر من آثارها المبنية عليها إذا كانت سن الزوجين أو أحدهما دون السن المقررة، إذ هو في الحقيقة عزل عن النظر في بعض القضايا.
والأساس الثالث: حق ولي الأمر في التخيير من المذاهب الفقهية
لولي الأمر أن يختار من المذاهب الفقهية ما تطمئن إليه نفسه ويرى المصلحة في اختياره، وله أن يلزم القضاة بما اختاره، وليس لأحد منهم أن يخالفه في ذلك ولو كان مجتهدا وكان رأيه على خلاف ما ألزم به، لأن القضاة – كما قلنا – نوابه وخلفاؤه(1) .
فإن قيل: الاختيار من المذاهب ينبغي ألا يكون انتقاء للمرجوح من الآراء قلنا: هذا صحيح، وقد التزم بذلك المقنِّن العماني إلا ما ندر مما تدعو إليه الحاجة والمصلحة.
وقد ذكرنا آنفا أن لبعض الفقهاء قولا بأنه لا يصح نكاح الصغار مطلقا، وأن بعضهم حدد البلوغ بثماني عشرة سنة.
(1) - يراجع/ حاشية الطحطاوي على الدر المختار، 03/198، ط دار المعرفة- بيروت، رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين، 05/408، مواهب الجليل، 06/98، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 04/130، تحفة المحتاج، 04/268، أدب القضاء ( الدرر المنظمات في الأقضية والحكومات ) لابن أبي الدم، ص96، ط الثانية- بيروت.