تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٥٤

فاستأنس القانون في تقرير النص الذي نحن بصدده بما قاله هؤلاء وهؤلاء.

وقلنا استأنس لأنه لم يسر في مسار هؤلاء الفقهاء بالنص، إذ هو لم يمنع نكاح الصغار مطلقا، وإنما منع منه عند عدم الحاجة إليه، أما المانعون فمنعوه مطلقا قبل البلوغ، ولعله اتجه هذا الاتجاه ليكون متلائما في الجملة مع رأي جمهور الفقهاء.

أيضا: القائلون بالمنع متفقون مع غيرهم على أن الشخص إذا بلغ بالعلامات الطبعية صح نكاحه، وأن البلوغ بالسن لا يصار إليه إلا عند تخلف الأمارات الطبعية، أما القانون فقد لجأ إلى تحديد البلوغ بالسن ابتداء، ولعله فعل ذلك على اعتبار أنه أضبط من الحيض والاحتلام(1) اعتمادا على قول العلماء: إن العلل التي تناط بها الأحكام يشترط فيها أن تكون أوصافا ظاهرة منضبطة.

ولا يعني هذا أننا نقول إن الحيض والاحتلام ليسا من علامات البلوغ، فهما من علاماته لورود النص بذلك، وهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : « لا يُتْمَ بعد الاحتلام »(2) ، وقوله: « رُفع القلم عن ثلاثة…، وعن الصبي حتى يحتلم »(3) ، وقوله: « لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»(4) ، وغير ذلك من النصوص، والإجماع قائم على هذا.

وإنما نقول: لعل القانون أخذ في مسألة البلوغ بالسن لأنه أظهر وأضبط في القضاء(5) . والله أعلم.

ثالثا: هل توجد فروع عند التطبيق يبدو فيها القانون مصادما للشريعة الإسلامية ؟

(1) - فإن قيل: إن رؤية الدم والمني أضبط فإن كثيرا من الناس لا يعرفون متى ولدوا ؛ قلنا: بأن المراد أضبط في القضاء.

(2) - رواه أبو داود.

(3) - رواه أبو داود.

(4) - رواه الترمذي.

(5) - فإن الأنثى قد تدعي حيضا والحقيقة أنها لم تحض، وقد يدعي الذكر احتلاما ولم يحتلم.

٥٤ / ٥٨