تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٥٥

في الحقيقة أشار بعض نقاد قوانين السن في الزواج إلى مسائل محددة يبدو فيها القانون مصادما لأحكام الشريعة الإسلامية(1) ، منها:

1- لو تنازع رجلان زوجية امرأة، فادعى أحدهما أنه تزوجها يوم أن كان عمرها خمس عشرة سنة أي قبل بلوغها السن القانونية، وادعى الثاني زوجيتها بعد السن المشار إليها في القانون، ألا تكون المحكمة مضطرة بمقتضى هذا القانون لرفض دعوى الأول وسماع دعوى الثاني والحكم له بالزوجية بعد إقامة البرهان عليها، مع أن الزواج الأول صحيح بالاتفاق طالما استوفى أركانه وشروطه، والزواج الثاني باطل بالاتفاق لأن المرأة مشغولة بحق الأول، ألم نحل للثاني ما هو محرم عليه شرعا ونحرِّم على الأول ما هو حلال له شرعا ؟

2- لو تزوج شخص امرأة بعد بلوغها بالحيض وقبل السن المقررة قانونا ثم ذهب وتزوج أختها بعد بلوغها سن الثامنة عشرة، ألا تحكم المحكمة بموجب هذا القانون بصحة النكاح الثاني مع أنه باطل بالنص والإجماع ؟

3- لو جاء رجلان إلى القاضي وطلب أحدهما منه أن يزوج له ابنته من الآخر، وبالتحري تبين للقاضي أن ابنة الرجل هذه متزوجة من رجل آخر قبل أن تبلغ الثامنة عشرة، ألا ترون أن القاضي إن عقد هذا الزواج كان باطلا بالإحماع، وإن لم يعقده كان ممتنعا عن العمل بالقانون ؟ فما المخلص من هذا المشكل ؟

والذي أراه: أن سماع هذه الدعاوى والنظر فيها واجب شرعي على القضاة، لكن بإذن خاص من ولي الأمر أو من ينوب عنه منعا من تقرير المنكر، ولأن سلطة ولي الأمر في تقييد المباح مقيدة بأن لا يؤدي استعمالها إلى مفسدة أكبر من المفسدة الناتجة عن إطلاق المباح ابتداء، وكذا سلطته في تخصيص القضاء مقيدة بألا يؤدي استعمالها إلى الوقوع في المحظور الشرعي، والله أعلم.

ملخص البحث

الحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على خير خلقه وآله، وبعد:

(1) - يراجع/ الصياغة التشريعية ( دراسة لبعض أحكام الأسرة في ضوء متنهجية التقنين )، ص32.

٥٥ / ٥٨