الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦قصة نوح
حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه] عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: بعث الله نُوحاً إلى قومه وهو ابن أربعمائة سنة)، و لم يكن في ذلك الزمان أحد ينهى عن المنكر، فدعاهم في نبوّته مائة وعشرين سنةً، ونكح نوح عمرزة (8) بنت براكيل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم وهو ابن خمسمائة سنة، فولدت له بنيه ساماً وحاماً وياماً ويافث بني نُوح، ثم أمره بصنعة السفينة، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرق مَن غَرق، ثم مكث ثلاثمائة سنة وخمسين سنة (1).
قال: فبعث الله نُوحاً إلى قومه فخوفهم بأسه، وحذرهم سطوته، وداعياً إلى التوبة والمراجعة إلى الحق والعمل بما أمر الله رُسُله [وما] (20) أنزله في صحف آدم وشيث وأخنوخ، ونُوحٌ يومَ بَعَثه الله نبياً لهم، فيما ذكروا، ابن خمسين سنة. وقيل أيضاً إنّ الله أرسل نُوحاً إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم
ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثم عاش بعد ذلك خمسين سنة وثلاثمائة سنة. وعن ابن عباس قال: بعث الله نُوحاً إليهم وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة، ثم دعاهم وعشرين سنة، وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة، ومكث بعد ذلك
في نُبوته مائة
ثلاثمائة سنة وخمسين سنة.
قال أبو جعفر الطبري: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، كما قال الله تعالى، يدعوهم سراً وعلانية، يمضي قرن بعد قرن، فلا يستجيبون له، حتى مضى قرون ثلاثة على ذلك من حاله وحالهم. فلما أراد الله هلاكهم دعا عليهم فقال: ﴿ربِّ إنّهم عَصَوني واتَّبعوا مَن لم يَزِده ماله وولده إلا خسارا﴾ (11)، إلى آخر القصة. فأمره الله تعالى أن يغرس شجرة، فغرس شجرةً، فنبتت ساجةٌ عظيمة، فعَظُمت وذهبت كُلِّ مذهب. ثم أمره أن يقطعها بعدما غرسها بأربعين سنة، فيتخذ منها سفينة، كما قال
(57) يلاحظ الفارق في تقدير السنوات بين حديث وهب بن منبه السابق وحديث ابن عباس. (58) هكذا ضبطت في الأصول، وفي الطبري:173/ 1 عمذرة، وروايات أخرى في الحاشية. (59) ذكر هذا الخبر آنفاً بإسناده ونصه ص
(60) زيادة يقتضيها السياق.
(61) سورة نوح، الآية 21.
52
-?9 -