الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨(19)
وعن هشام، عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نحر نوح السفينة بجبل ثوذ، ومن مبدأ الطوفان. قال: وكان طولُ السَّفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين ذراعاً، وطولها في السَّماء ثلاثين (1) ذراعاً، وكانت مطبقة، لها ثلاث طبقات، وجعل لها ثلاثة أبواب، بعضُها أسفل من بعض. وعن ابن إسحاق، عمّن لايتهم، أنه كان يُحدَّث أن قوم نوح كانوا يبطشون بنوح، فيخنقونه حتى يُغشى عليه. فإذا أفاق قال: اللهمَّ اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون (20). وقال ابن إسحاق: حتى إذا تمادوا في غيّهم في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتدّ (عليه) منهم البلاء (وانتظر النجل بعد النَّجل، ولا يأتي قرن بعد قرن إلا كان أخبث من الذي قبله، حتى الذي قبله، حتى كان أن الآخر منهم ليقول: إن هذا (أي نوحاً) كان آبائنا وأجدادنا هكذا مجنوناً، فلا يَقْبَلُون. أمرهم (نوح) إلى الله تبارك وتعالى، فقال كما قص الله علينا
شيئاً.
حتى
شكا ذلك
مع
منه
في كتابه: ﴿رب إني دعوتُ قومي لَيلاً ونهاراً. فلم يزدهم دعاءي إلا فراراً﴾) إلى آخر القصة حتى قال: ﴿رَبِّ لاتَذَرْ على الأرض من الكافرين ديارا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُم يُضِلُّوا عبادَكَ ولا يلدوا إلا فاجراً كَفَّارا (2) إلى آخر القصة. فلما شكا ذلك منهم نُوح إلى الله واستنصر عليهم، وأوحى الله إليه أن واصنَعِ الفُلْكَ بِأَعيننا ووَحْينا ولا تخاطبني في الذين ظَلَمُوا إنهم مُغْرَقُون﴾ (). فأقبل نُوحٌ على عمل الفلك، ولها عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويُهَى عُدة الفلك من القار وغيره، مما لا يصلحه إلا هو، وجعل قومُه يَمُرّون به، وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به، فيقول: ﴿إن تسخَرُوا مِنّا فَإِنَّا نَسْخَرُ منكم كما تسخرون فسوف تَعلَمون مَن يأتيه عَذابٌ يُخزيه ويَحلُّ عليه عَذابٌ مُقيم﴾. قال: ويَقُولون، فيما بلغني،: يانوح، قد صرت نَجَاراً بعد النبوة! قال: وأعقم الله أرحام النساء فلا يَلِدْن لهم.
(69) في (أ): خمسون ذراعاً، وفي (ب) ثلاثون، وهو يوافق ماسبق ذكره، وصححت الخطأ النحوي. (70) الطبري 182/ 1 و في السند هنا نقص عما في الطبري وتمامه: عن عبيد بن عمير الليثي.
(71) سورة نوح، الآية 5 و 6.
(72) سورة نوح، الآيتان 26 و 27.
(73) سورة هود، الآية 37. (74) سورة هود الآيتان 38، 39.
-01 -