الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

قال: ويزعم أهل التوراة أنَّ اللَّه عَزّ وجَلَّ، أَمَره أن الفلك يصنع (من خشب الساج)، وأن يَصنَعَه أَزْوَر (3) وأن يَطليه بالقار من داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعاً وعرضه خمسين ذراعاً، وأن يجعله ثلاثة أطباق سُفْلاً ووَسَطاً وعُلُوا، وأن يجعل فيه كوَى (26). ففعل نوح كما أمره الله عزَّ وجلّ، حتى إذا فرغ منه، وكان عهد الله إليه: ﴿إذا جاء أَمْرُنا وفار التَّنُّورُ قُلْنا احمل فيها من كُلّ زَوجَينِ اثْنَين وأَهْلَكَ إِلَّا من سَبَقَ عليه القَوْلُ ومَنَ ءَامَنَ وَما عَامَنَ معه إلا قليل﴾.

وقد جعل الله التَّنُّورَ آيةً فيما بينه وبينه، فقال: ﴿فإذا جاء أمرنا، وفار التنور، فاسلك فيها من كل زوجين اثنين﴾ (78). أي أركب، فلمّا فار التنور، حمل نوحٌ في الفُلك من أمره الله به، وكانوا قليلاً كما قال الله، واحمل فيها من كل زوجين اثنين، مما فيه الرُّوح، والشجر، ذكراً وأنثى، فحمل بنيه الثلاثة: ساما (9) وحاماً ويافت ونساء وستة أناس تمن كان آمن به فكانوا عشرة نفر: نوح وبنوه وأزواجهم. ثم أدخل

ما أمره الله به من الدواب، وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافراً (80). وعن ابن عباس قال: أرسل الله المطر أربعين يوماً وأربعين ليلة، فأقبلت الوحوش أصابها المطر والدواب والطَّيْرُ كُلها إلى نُوح وسَجَدت له (1)، فحمل منها، كما أمره الله من كلِّ زَوجَين اثنين، وحَمَل معه جَسَدَ آدم، فجعله حاجزاً بينه وبين الرجال والنساء.

حين

قال: كان ابن عباس يقول: أوّل ما حمل نوحٌ في الفلك من الدواب الذرة (82)، وآخر ما حمل الحمار. فلما أدخل الحمار تعلّق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه،

(75) أزور: أي مائلاً.

(76) في الطبري: كُوّاً، وهو خطأ والصواب كوى وكواء ومفرده: كَوَّة وكو: الخرق في الحائط والثقب في

البيت. (اللسان).

(77) سورة هود، الآية 40.

(78) سورة المؤمنون، الآية 27.

(79) في الأصول والطبري كتب سام وحام بدون تنوين، والقاعدة النحوية صرف ماكان أعجمياً على ثلاثة

أحرف.

(80) الطبري 182/ 1، 183.

(81) في الطبري:180/ 1 وسخرت له، وما في الأصول أصح.

(82) الذر: صغار النمل.

- or-