الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

فجعل [نوح] يقول: وَيْحَكَ، ادْخُلْ. فينهض، فلا يستطيع. فقال نوح: ادخل، وإن كان الشيطان معك. قال كلمةً زَلّت عن لسانه. فلما قالها نوحٌ حَلى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوحٌ ما أدخلَكَ عليَّ يَا عَدُوَّ الله؟ فقال: ألم تقل ادخل وإن كان الشيطانُ معك؟ قال: اخرج عني يا عدو الله. فقال: مالك بُد من ان تحملي. فكان فيما يزعمون، في ظهر الفُلك، وغَطَّاها عليه (3). فلما اطمأن نوحٌ في الفُلك، وأدخل معه من أمر به، وكان ذلك في الشهر

السنة من التي دخل فيها نوح بعد ستمائة سنة من عُمره، لتسع عشرة (4) ليلة خلت من الشهر. معه في السفينة من حمل تحرَّكت ينابيع الغوط (8) الأكبر، وفتحت

فلما دخل وحمل أبواب السَّماء كما قال الله لنبيه محمد الله: ﴿ففتحنا أبوابَ السَّماء بماء مُنْهَمر وفَجَّرْنا الأرض عُيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾. فدخل نوحٌ ومن معه في الفُلك، وغُطّى عليه وغَطَّى على من معه بطبقة. فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوماً وأربعون ليلة ثم احتمل الماء الفلك -كما زعم أهلُ التوراة – وكثر واشتدّ وارتفع.

والدُّسُر: المسامير، مسامير الحديد فجعلت الفُلك تجري به وبمن معه في موج كالجبال. ونادى نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك، وكان في معزل، حين رأى نوحٌ مِن صدق موعد (7) ربه ما رأى فقال: ﴿يابني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾ (88). وكان شقياً قد أضمر كُفْراً، فقال: ﴿سَآوي إلى جبل يَعْصِمُني من الماء﴾ (). وكان عهد الجبال وهي حرز من الأمطار إذا كانت فظَنّ أنّ ذلك كما كان يكون. قال نوح: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رَحِمَ وحال بينهما الموجُ فكان من المغرقين﴾ (10). وكثر الماء وطغى فوق الجبال كما يزعم أهل التوراة خمسةَ عَشَرَ

(83) هذه العبارة ليست في الطبري 184/ 1، وهي زيادة غير مفيدة.

(84) في الطبري: لسبع عشرة ليلة.

(85) الغوط في قصة نوح: عمق الأرض الأبعد. (اللسان).

(86) سورة القمر، الآيتان 11 و 12.

(87) في الأصول: موعد وما أثبته الطبري أجود.

(88) سورة هود، الآية 42.

(89) سورة هود، الآية 43.

(90) تتمة الآية السابقة.

- or-