الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤وعن ابن عباس قال: ولما ضاقت بولد نوح سوق ثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الصراة (110) والفُرات، وكانت اثني عشرَ فَرسخاً في اثني عشر فرسخاً، وكان بابها (11) موضع دوران (112) اليوم، فوق. الكوفة، ثم ربلو (13) فكثروا بها حتى بلغوا جسر مائة ألف وهم على الإسلام.
ورُوي عن علي بن مُجاهد، عن ابن إسحاق (114)، عن الزهري، وعن محمد بن صالح عن الشعبي قالا: لما أهبط آدم من الجنّة، وانتشر ولده، أرّخ بنُوه من هبوط آدم، وكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نُوحاً فأرخوا بمبعث نوح، كان الغرق وهلك من هلك ممّن على وجه الأرض. فلمّا هبط نوحٌ وذُرِّيَّتُه وكُلّ من كان في السفينة إلى الأرض قسم الأرض بين ولده أثلاثاً).
قال: زعم أهل التوراة أنه ما ولد لنوح ولد إلا بعد الطوفان، وذكر غيرُهم أن مولد سام بن نوح قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة، فجُعل لسام وسَط من الأرض، ففيها بيت المقدس، والنيل، والفُراتُ، ودجلة، وسيحانُ (116)، وحيحان (17)، وفيشون (118) وذلك مابين فيشون إلى شرقي النيل، ومابين منخر ريح الجنوب إلى منخر الشمال (119). وجُعل لحام قسمه غربي النيل وما وراءه إلى منخر ريح الدبور (10). وجعل قسم يافث فيشون وما وراءه إلى منخر ريح الصَّبا، فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم،
بعدها، ونهاية الأرب 42/ 13 - 51.
(120)
(110) الصراة نمر يأخذ من نهر عيسى ويسقي بعض الضياع إلى أن يصل إلى بغداد.
(111) في الأصول: يأتونها، والتصحيح من الطبري 103/ 1.
(112) دوران موضع خلف جسر الكوفة (معجم البلدان).
(113) ربلوا: كثر عددهم.
(114) في الأصول: عن ابن عباس، وهو لايروي عن الزهري، والصحيح مافي الطبري 192/ 1.
(115) الخبر في الطبري 192/ 1 وله تتمة لم يذكرها مؤلف الأنساب. (116) سَيحان نمر بين أنطاكية وبلاد الروم يمر بأذنة ثم يصب في بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط
اليوم) (معجم البلدان).
(117) حيحان نهر ينبع من بلاد الروم (تركيا (الآن) ويصب بمدينة كفر بيا بإزاء المصيصة. (معجم
البلدان).
(118) فيشون: ذكر ياقوت
في معجم
البلدان أنه
اسم نهر و لم يحدد موضعه.
(119) المنخر لغة: الأنف، وأريد به هنا موضع هبوب الريح، والشمال الريح الباردة لتي تهب من الشمال. (120) الدبور: الريح التي تهب من نحو المغرب والصبا تقابلها من ناحية المشرق (اللسان).
- 57 -