الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ووبار إلى عُمان إلى حضر موت إلى اليمن كله. وذلك أكثر بلاد الله رَمْلاً، فهم، مع ذلك، قد (عتوا) في الأرض، وقهروا أهلها، وهم اثنا عشر بطناً، وكان هُودٌ من بطن منهم يقال له الخلود، وقد أتينا بنسبه. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف﴾ ()، والحقف هو الرمل اليوم، فأما في دهرهم فكانوا أصحاب بناء ومساكن، يقول لهم نبيهم: ﴿أتبنون بكل ريع اية تعبثُون وتتخذون مصانع لعلكم تَخلُدون وإذا بَطَتُم بطشتُم جبارين﴾ (). فلما ردُّوا ما أمرهم (به) الله. على لسان نبيه هود أهلكهم بريج عقيم (صَرصَ (8) وكانت بلاد عاد أخصبها الله عليهم، جعلها مفاوز وغيطاناً، فكانوا اثنتي عشرة قبيلة، فأهلكوا كلهم، إلا قبيلة واحدة، وهم بنو الخلود بن عاد، وكان منهم هود النبي ال ونحن نذكر قصتهم في موضعها من الكتاب، إن شاء الله. ولما أهلك الله قوم هود وهم قوم عاد لحق بولده ومن آمن معه بمكة، فلم يزل بها إلى أن مات. وكان ابنه قحطان تمن آمن به، وهو أبو اليمن كلها، وكان من المؤمنين. وقال في ذلك تُبَّع الأسعد، وهو أبو كرب الحميري: جدنا قحطان قحطان الهدى وأبو قحطان هُودٌ ذو الحقف (19)
(16) سورة الأحقاف، الآية 21.
(17) سورة الشعراء، الآيات 128، 129، 130 الريع المكان المرتفع، والآية هنا البناء يعرض للمارة، تعبثون: أي تعبثون بالمارة وتسخرون منهم. والمصانع فسّرها بعضهم بالصهاريج والأحواض يجمع فيها الماء، وفسرها آخرون بالأبنية والقصور، ولعلها المقصودة في الآية: قال لبيد: تبلي
بلينا
وما
النجوم الطوالع
وتبقى
الديار
بعدنا
والمصانع
(18) الريح العقيم في كتاب الله الدبور، والريح العقيم: التي لاتأتي بالمطر ولا تلقح الأشجار. (اللسان) والصرصر: الباردة الشديدة الحبوب.
مي
(19) في الأصول: الخفف ولا معنى لها، ولعلها الحقف أي الرمل، وحركت القاف للقافية، أي هو الذي نزل الأحقاف، وكذا أثبتها المسعودي في التنبيه والاشراف،81/ 1 والبيتان، ركيكان ولا أدري من أي مصدر أتى بهما المؤلف، وانتساب قحطان إلى هود أمر مختلف فيه، وقد أنكر هذه النسبة ابن حزم في جمهرة الأنساب ص 7، انظر تعليق الدكتور جواد علي على هذه النسبة في كتابه تاريخ العرب قبل الإسلام) 268/ 1.
- 71 -