الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣رأس، ونصف وجه، وعين واحدة، ويد واحدة، ورجل واحدة] تدخل في شق واحد، ينفرون كما تنفر الظباء، يقال لهم النسناس وإنما سميت وبار بوبار بن أميم. ووبار بلاد لا يطؤها الناس، امتنعت من الجنّ، وهم فيما يزعمون أكثر أرض الله تخلاً.
محمد بن إسحاق عن عامر بن الأسود بن وهب الثقفي، عن بعض العرب، أن رجلاً من الجنّ وقف في الجاهلية بسوق عُكاظ على بعير له مثل الشاة، ثم قال حتى أسمع الناس - وكانت عُكاظ سوقاً من أسواق العرب يجتمعون فيها – فقال: من يُعطي ستاً وستين بكرة هجاناً وأُدْماً) أهديها لوبار؟ ثم ضرب بعيره فلمع به كالبرق. والعرب تزعم أن ما يمنعهم منها أن سكانها الجنّ، وأنه قد خاض خائض منهم إليها، فلم يقدر على أن يطمئن بها من عزف الجنّ إذا أمسوا، فتركتها العرب، وبها آثار الناس: مساكن (ودُورٌ) ليس بها ساكن.
حتى
قال أبو حاتم السجستاني، وذكر بعض الثقات من شيوخنا: أن رجلاً من اليمن رأى في إبله جملاً كأنه الكوكب بياضاً وحُسناً، فأقره فيها حتى ضربها، فلما لقحت (2) ذهب راجعاً كان العام المقبل، وأنه قد جاء وقد نتج الرجلُ إبله، وتحركت أولادها، فلم يزل فيها حتى لقحها، ثم كرّ راجعاً وتبعه أولاده، وتبعه الرجلُ، فلم يزل فيها حتى صار بعين وبار، وهي ماء للجنّ لايدري أحدٌ ماهي اليوم، فأدركها عند إبل حوشية) وحمير وظباء وبقر ونخل قد بلغ عمرها، وأنها ليس بها أحد يطؤها ولا يعلم بها، وتلك الوحوش تحميها. قال: وإنه أتاه رجل من الجن فقال (له): ما أوقفك هنا؟ فقال: تبعتُ إبلى هذه فقال: لو كنت قدمتُ إليكَ قبل اليوم لقتلتك، ولكن
(41) البكرة: الناقة الفتية. الهجان من الإبل: البيض الكرام، والأدم من الأدمة وهي البياض الشديد في الإبل، يقال: بعير آدم وناقة أدماء.
(42) لقحت الناقة: حملت فهي لاقح، وألقح الفحل الناقة: جعلها تلقح.
(43) نتج الرجل إبله: إذا تولّى نتاجها، وهو الوضع في البهائم.
(44) الحوشية إبل الجن والحوش بلاد الجن من وراء رمل يبرين لا يمر بها أحد من الناس. (اللسان) وفي الأصول وحشية، وهو تحريف.
- 76 -