الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها} ()، أي كلّ شيء مرت به، وكان أوّل من أبصر ما فيها، وعرف أنها ريح، فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها مهدد، فلمّا تبينت مافيها صاحت ثم صُعقت، فلما أفاقت قالوا: ماذا رأيت يامَهْدَد؟ قالت: رأيت ريحاً فيها كشهب النّار، أمامها رجال يقودونها. فسخرها الله عليهم {سَبعَ لَيالٍ وثمانية أيام حُسوماً، كما قال الله تبارك وتعالى، والحسوم: الدائمة، فلم تدع من عاد أحداً إلا هَلَك. فاعتزل هودٌ، فيما ذكر لي (1)، ومن معه من المؤمنين في حظيرة، مايصيبه لي)، معه منها إلا ماتلين عليه الجلود وتلذ به الأنفُس وإنّها لتمرّ من عاد بالطعن ما بين السماء والأرض، وتدمعهم بالحجارة.

ومن

عن ابن عياش (17)، عن محمد بن إسحاق قال: لما خرجت الريح على عاد من الوادي، قال سبعة رهط منهم، أحدهم الخلجان، وكان – فيما يُقال – إنه رئيسهم في ذلك وكبيرهم، فقال للسبعة الرَّهط: تعالوا حتى نقيم على شفير الوادي، فجعلت الريح تدخل تحت الواحد منهم، فتحمله، ثم ترمي به فتدق عنقه، عنقه، فتركتهم كما قال الله تعالى: ﴿كانهم أعجاز نخل خاوية﴾ (18)، حتى لم يبق منهم إلا الخلجان، فمال إلى الجبل، فأخذ بجانب منه فهزه فاهتز في يده، ثم أنشأ يقول:

لم يبق إلا الخلجانُ نفسه

بثابت الوطء شديد وَطْسُه

يالك من يوم دهاني

أمسسه

لو لم يجتني جثته أحبه

فقال له هود: ويحك ياخلجان أَسْلِم تَسْلَمْ. فقال: ومالي عند ربك إن أسلمتُ؟

(95) سورة الأحقاف، الآيتان 24، 25.

(96) كلمة (لي) ليست في الطبري، وأراها مقحمة في الخبر.

(97) في الأصول: عن ابن عباس وهذا لا يصح فابن عباس لا يأخذ عن ابن إسحاق. والخبر في الطبري 224/ 1 مروي عن العباس بن الوليد، عن أبيه، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، فيحتمل أن الناسخ أخطأ فأثبت ابن

عباس بدلاً من ابن عياش.

(98) سورة الحاقة، الآية 7.

- 88 -