الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦قال: الجنّة. قال: فما هؤلاء الذين أراهم في هذا السحاب كأنهم البخت (99)؟ قال: هود: تلك ملائكة ربي. قال: فإن أسلمتُ أيعيذني (100) ربَّك منهم؟ قال: ويلك، هل رأيت ملكاً يُعيذ من جُنده؟! قال: لو فعل مارضيت. قال: ثم جاءت الريح فألحقته بأصحابه، أو كلاماً هذا معناه.
فأهلك الله (الخلجان وأفنى عاداً، خلا من بقي منهم بمكة، ونجى الله هوداً ومَنْ آمَنَ به. وعن السُّدّي): وذلك أن عاداً لما كفروا وطغَوا أتاهم نبي الله هود، فوعظهم وذكرهم بما قص الله في القرآن فكذبوه وكفروا وسألوه أن يأتيهم بآية. فقال: ﴿إنما العلم عندَ الله وأبلغكم ما أرسلتُ به﴾ (102). إليكم، وإن عاداً أصابهم حين كفروا قحط (من المطر) حتى جهدوا لذلك جهداً شديداً. وذلك أن هوداً دعا عليهم فخرجت عليهم الرّيحُ العَقيمُ من موضع قدر عَسقة (103) خاتم، وهي الريح العقيم التي لا تلقح الشجر، فلما نظروا إليها قالوا هذا عارض مُمطرنا، فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السّماء والأرض وتقطعهم الجبال، فلما رأوها تبادروا إلى البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم، ثم أخرجتهم من البيوت وأصابتهم في يوم نحس، والنحس هو المشؤوم، مستمر: استمر عليهم بالعذاب ﴿سبع ليال وثمانية أيام حُسوماً﴾ حسمت كل شيء مرّت به، فذلك قوله تعالى: ﴿كانهم أعجاز نخل خاوية﴾، وقال في موضع آخر: ﴿كانهم أعجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر﴾ (100)، أي خوت فسقطت. فلمّا أهلكهم الله أرسل عليهم طيراً أسود، فنقلهم إلى البحر، فألقاهم فيه، ولم تخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنَّها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها،
(99) البخت: الإبل الخراسانية، أعجمي معرب والواحد بختي. (اللسان).
(100) في الأصول: أينقذني وأثبت ما في الطبري 224/ 1 لموافقته ما بعده.
(101) السدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن، تابعي من أهل الكوفة تروى عنه الأخبار والمغازي والسير، توفي سنة 128 هـ. وقد أثبت الطبري السند كاملاً، انظر 225/ 1.
(102) سورة الأحقاف، الآية 23.
(103) في اللسان: في خلقه عَسَق أي التواء وضيق، أراد هنا أن الموضع كان ضيقاً.
(104) سورة القمر، الآية 20.
-19 -