الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧فذلك قوله تعالى: {فأهلكوا بريح صرصر عاتية، والصرصر ذات الصوت
الشديد (10).
وكان وهب يقول: إن عاداً لما عذهم الله بالريح التي عُذبوا بها، كانت تقلع الشجرة العظيمة بعروقها وتهدم عليهم بيوتهم ومن لم يكن في بيت هبت به الريح تقطعه بالجبال، فأهلكوا بذلك كلهم. وقيل في قول الله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد الله التي لم يُخلَق مثلُها في البلاد (10)، قال قوم: أراد
قوم عاد بن إرم بن سام بن نوح، فنسبهم إلى إرم. وقال بعضهم: إرم اسم مدينتهم، والله أعلم. وكانت عاد اثنتي عشرة قبيلة كلهم هلكوا إلا بني الخُلود، وهم الفخذ الذين منهم هود الي وكان هود الي قد اعتزلهم ومن معه من المؤمنين في حظيرة، فأنجاهم الله من العذاب. فقال المهلهل بن جبيل (100) شعراً في ذلك:
لو أن عاداً سمعت
من هود
واتبعت طريقه
الرشيد
وقد
دعا بالوعد
والوعيد
عاد
بالتقريب
والبعيد
ما أصبحت عاثرة
الجدود
وَلْهَى ولهى على الأنوف والخدود
ساقطة
الأجساد في الوصيد
ماذا
جنى الوفد من الوفود
أحدوثة
للأبد الأبيد (10)
(105) سورة الحاقة، الآية 6.
(106) قصة عاد التي ذكرها المؤلف نجد أكثرها في الطبري، مع تصرف يسير في العبارة، 216/ 1 - -226، وللتفصيل في خبر عاد يرجع إلى البداية والنهاية لابن كثير 120/ 1 – 130. ونهاية الأرب للنويري 51/ 13 - - 71. (107) سورة الفجر، الآيات 6، 7، 8.
(108) في كتاب أخبار عبيد بن شرية المطبوع مع كتاب التيجان، ص 360: ((المهيل بن ناعض المسلم، رحمه الله تعالى رحمة واسعة وهو يجمع أحاديث قصها عبيد بن شرية الجرهمي على معاوية عن الأمم للماضية، والشك يكتنف صحة كثير منها، ولاسيما الأشعار المروية على ألسن القدماء، ومنهم هزيلة بنت هزال فقد رويت على لسانها
أشعار كثيرة.
(109) الأبيات في أخبار عبيد بن شرية ص 360، مع اختلاف في رواية الأبيات وعددها.
-9.-