الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وهم
والإفراد بالعبادة حين عتوا على ربِّهم وكفروا به، ولم يزل صالح يدعوهم إلى الله على تَمَرُّدهم وطغيانهم، فلم يزدهم دعاؤه إياهم إلا مُباعدة من الإجابة. فلما طال
فإذا
هي
(123)
نعلم
ذلك من أمرهم وأمر صالح قالوا إن كنت صادقاً فادع لنا ربَّكَ يُخرج لنا آيةً أنك رسول الله. فدعا صالح ربَّه، ثم قال لهم: اخرجوا إلى هَضبة من الأرض، فخرجوا، تتمخض كما تتمخض الحامل، ثمّ إنّها تفرّجت فخرجت من وسطها الناقة، فقال صالح: ﴿هذه ناقة الله لكم آيةٌ فذَرُوها تأكل في أرض الله ولا تَمَسُّوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾ (23) ﴿لها شرب ولكم شربُ يومٍ مَعلُوم﴾ (12) وكان شربها يوماً وشربهم يوماً، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحَلَبُوها فملؤوا منها كل إناء ووعاء وسقاء. فأوحى الله إلى صالح: إنّ قومك سيعقرون ناقتك فكلمهم في ذلك، فقالوا: ماكنا لنفعل. فقال: إلا تعقروها أنتم أوشك أن يولد مولود يعقرها. قالوا: وما علامة ذلك المولود؟ فوالله ما نجده إلا قتلناه. قال: إنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر. قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كُفُواً. فجمع بينهما فجلس فقال أحدهما لصاحبه: ما منعك أن تزوج ابنك؟ قال: لا أجد له كفُواً. قال: فإنّ ابنتي كُفؤ له، وأنا أزوجه بها، قال: فزوجه إياها فولد بينهما ذلك المولود.
وكان في المدينة ثمانية (125) رَهْط يُفسدون ولا يُصلحون. فلما قال لهم صالح: إنما يعقرها مولود فيكم. فاختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية أدخلوا معهنّ شُرَطاً كانوا يطوفون في القرية فإذا وجدوا المرأة تتمخض نظروا ما ولدها، فإن كان غُلاماً قَتَلْنَه، وإن كانت جارية أعرضوا عنها. فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن: هذا الذي يريد رسولُ الله صالح. فأراد الشرط أن يأخذوه، فحال جداه بينه وبينهم، وقالوا لهم: إن صالح أراد هذا قتلناه. فكان شَرّ، مولود، وكان يشب في اليوم شباب
(123) سورة الأعراف، الآية 73.
(124) سورة الشعراء، الآية 155.
(125) في (أ) تسعة وأثبت مافي الطبري لاتفاقه مع سائر الخبر.
-97 -