الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤غيره في الجمعة، ويشبّ في الجمعة شبابَ غيره في الشهر، ويشب في الشهر شبابَ غيره في السنة، فاجتمع الثمانية الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، وفيهم الشيخان، فقالوا: استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جَديه، [فصاروا] تسعة. وكان صالح لا ينام معهم في القرية [بل] كان في مسجد يقال له مسجد صالح، فيه يبيت بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم، فإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات
قال: فأرادوا أن يمكروا بصالح، فائتمروا بينهم لقتله، فمشوا [حتى أتوا] على سَرَب (127) على طريق صالح، فاختباً فيه ثمانية وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله فبيتناهم (128) فخرج عليهم، فأمر الله الأرض، فاستوت عليهم.
وقيل إنهم لما عزموا على قتله أقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه، فأرسل عليهم الصخرة، فرضَختهم (12) فأصبحوا رُضخاً. فانطلق رجال تمن اطلع على ذلك منهم، فإذا هم رضخ فرجعوا يصيحون في القرية: أي عباد الله، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم! فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة أجمعون، فأحجموا عنها إلا ذلك ابن العاشر (130).
فمشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم: ائتها فاعقرها. فأتاها، فتعاظمه ذلك، فأضرب عن ذلك، فبعث آخر، فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلاً إلا تعاظمه أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عُرقوبيها، فوقعت ترتكض. صالحاً فقال: أدرك الناقة فقد عُقرت. فأقبل وخرجوا يتلقونه
فأتى رجل منهم ويعتذرون إليه: [يا نبي الله] إنما عقرها فلان إنه لا ذنب لنا. قال: انظروا، هل
(126) الطبري 227/ 1 والخبر فيه مروي عن عمرو بن خارجة عن رسول الله.
(127) السرب: حفير تحت الأرض، والمسلك يختفى فيه.
(128) في الأصول تقديم وتأخير جاء فيها وأتينا أهله، فخرج عليهم، فبيتناهم، والصحيح ما أثبته وهو في
الطبري 229/ 1. وبيته: هجم عليه ليلاً.
(129) رضخه حطم رأسه وكسره بحجر. (130) الطبري (229/ 1، والخبر رُوي عن ابن جريج.
-9 V-