الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

(132)

تُدركون فصيلها، فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه. فلما رأى الفصيلُ أُمَّه تضطرب أتى جبلاً يقال له القارة، قصيراً. فصعدوا وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل فتطاول في السماء حتى ما تناله الطير. قال: ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيلُ بكى حتى سالت دموعُه، ثم استقبل صالحاً، فرغا رغوة، ثم رغا أخرى، ثم رغا ثالثة، فقال صالح: لكلّ رغوة أجلُ يوم. وذلك قوله تعالى: فقال تَمَتَّعُوا في داركم ثلثة أيام ذلك وعدٌ غيرُ مكذوب (131)، إلا أن آية العذاب أن اليوم الأول تُصبح وجوهكم مُصفَرَّةً، واليوم الثاني مُحمرّة، واليوم الثالث مسودة. فلما أصبحوا في اليوم الأول، فكأن وجوههم طليت بالخلوق (132)، صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا إنه قد مضى يوم من الأجل، وحضرهم العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة، كأنما خُضبت بالدماء. فصاحوا وضحوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب. فلما أصبحوا في اليوم الثالث فإذا وجوههم مُسوَدَة كُلها كأنما طُليت بالقار، فصاحوا جميعاً: ألا قد حضركم العذاب، فتكفنوا وتحنَّطُوا، وكان حنُوطُهم الصبر والمقر (132) وكانت أكفائهم الأنطاع، ثم ألقوا أنفُسُهم إلى الأرض، فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة، و إلى الأرض مرة، لا يدرون من أين يأتيهم العذاب، من فوقهم من السماء، أو من تحت أرجلهم من الأرض، خشعاً وفَرَقاً. فلما أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء، فيها صوتُ كل صاعقة وصوتُ كل شيء له صوت في الأرض (130)، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في ديارهم حالمين (136).

(133)

(131) سورة هود، الآية 65.

(132) الخلوق الزعفران.

(133) الحنوط: طيب يخلط للميت. والصبر: عصارة شجر مُر. والمقر: شحر مر. وفي الأصول: المقل.

(134) الأنطاع جمع نطع الأدم. (135) الإضافة من الطيري 230/ 1.

(136) لم يذكر المؤلف مصدر هذا الخبر، وهو في الطبري 227/ 1 - 230 مروي بسند عن رسول

-91 -

ونص