الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الأوّل قبل كُلّ كَيفية، والآخر بعد فناء كل البرية، الذي لا تُدرك الأوهام كُنْهَه فيوصف، ولا له فيما خلق نظير فيُعرَف، حلّ عن الصفة والأنداد، وتعالى أن يُشار إليه بالأولاد، فهو الواحد القهار الملك الجبار، الذي لم يتخذ ولداً و لم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً. الحمد لله الذي خلق الإنسان من طين، ثم جعل نَسئله من ماءٍ مَهين {ثم سَوَّاه ونفخ
فيه من رُوحِه وجعل لكم السَّمعَ والأبصار والأفئدة قليلاً ما تَشْكُرون} (1).
(3)
وقال: ﴿ومن آياته خَلقُ السَمواتِ والأرض واختِلافُ ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين﴾ (). وقال: ﴿وجعلتكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خَبير﴾ (3). وصلى الله على مُحمّد النبي المبعوث عند احلولاك السبل وتبديل الملك، فجعله خاتم الرُّسُل، واختاره من معادن العرب، وأنزل عليه بينات مافي الكتب، وعلى عثرته الطيبين، وآله الطاهرين، وسلّم عليه وعليهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم.
أما بعد، فإني نظمت هذا الكتاب وجمعت فيه أنساب العرب وتشعب قبائلها، وافتراق مَعَديها وقحطانها، وجعلتها طبقةً دون طبقة، فقد روينا عن الكلبي في رواية كتاب (الأنساب أنه قال: إنما تعرف أنساب العرب على ست طبقات، فأولها: شعب، وقبيلة، وعمارة. وبطن، وفخذ، وفصيلة وما بينها من الأبناء فإنما يعرفها
أهلها.
فمُضر شعب، وربيعة شعب، وحمير شعب، وكهلان شعب)، وكذلك ما سواها
(1) سورة السجدة، الآية. (2) سورة السجدة، الآية 22.
(3) سورة الحجرات، الآية 13.