الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢عُروق الشجر ويخبط الورق، فأوّلته عدداً كثيراً، ورأيت جَدٌ فزارة جملاً مُقْحَماً الناس يمر الناس بين يديه ورجليه فأوّلته أنهم لا يزالون يكون عملاً على أمتي، ورأيت جَدٌ ثقيف جملاً أجرب لا يَمُرّ بشيء إلا لطخه وعَرّه ("")، فأولته أنه لا يقربهم أحد إلا أجربوه، ورأيت جد تميم صخرةً في النار لا تقع على شيء إلا سَطَتْه، فأولته أنه لا يضرهم مَن كادَهم، ورأيت جدّ بكر بن وائل فراشاً يتهافت في النار، فأولته أنهم أسرع الناس إلى الشر، ورأيت جَدٌ قُضاعة شجرةً خضراء كثيرة الأغصان، ثابتة الأركان، فأولته عدداً كثيراً وعزاً، باقياً، ورأيت جَدّ اليمن فرأيت الحياء والكرم، ورأيت رجلاً أزرق أحمر قصيراً يجرّ قصبه (23) في النار، فقلت: من هذا؟ فقيل لي: عمرو ابن لحي بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، ومن ولده أكثر بطون خزاعة، وفيه وفي ولده كانت سدانة (24) البيت، وهو أول من عبد الأصنام، وبدل الحنيفية، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وسيب السائبة، وحمى الحامي، وغير دين إسماعيل الل. فأما البحيرة، فإنها كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس، ما لم يكن ذكراً، ففتَقُوا أذها، وجلودها لايُجز لها وبر، ولا يذكرون اسم الله عليها إن ذكيت)، ولا يُحمل عليها شيء، وكانت ألبانها للرّجال دون النساء. وأما الوصيلة فكانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع، فإن كان ذكراً ذُبح، وإن كان أُنثى تُرك في الشاء، فإن كان ذكراً وأُنثى قيل وصلت أخاها فحرُما جميعاً، وابن الأنثى منهما للرّجال دون النساء. وأمّا السائبة فإنّ الرّجل كان يُسيّب لآلهته ماله
(22) عزه، من العر وهو الجرب.
(23) القصب: الأمعاء. وفي الحديث: أن عمرو بن لحي أول من بدل دين إسماعيل الله قال النبي: فرأيته يجر قصبه في النار (لسان العرب، قصب) وفي الجامع الصغير، الحديث رقم 4386: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار؛ وكان أول من سيب السوائب، وبحر البحيرة، وعمرو بن عامر هو عمرو بن لحي، ونسبه في جمهرة ابن حزم (235): لُحَيّ وهو ربيعة بن عامر بن قمعة بن خندف والسائبة البعير يُسيّب ولا يركب ولا يحمل عليه، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ (المائدة (103)، كان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر بعيد أو برئ من علة أو نحته دابة من مشقة أو حرب قال: ناقتي سائبة، أي تسيب فلا ينتفع بظهرها ولا تحلاً عن ماء ولا تمنع من كلاً ولا تركب. (اللسان). والبحيرة: الناقة إذا نتجت عشرة أبطن تترك لترعى وترد الماء ويحرم لحمها على النساء دون الرجال،
فنهى الله عن السائبة والبحيرة.
(24) السدانة: القيام على خدمة الكعبة وبيت الأصنام. (25) ذكيت: ذُبحت.
-1·0 -