الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١تبغض كلام العرب فتُبغضني، وهو كان كلام آدم في الجنة، فلما غضب الله عليه وأخرج من الجنّة وأسكن الأرض أنسيه، فلما تاب وتاب الله عليه تكلّم به.
وقد روى عبد الملك بن حبي
الله الأندلسي (00) عن عبد بن المغيرة عن ثور بن يزيد
ابن خالد معدان، بن عن كعب الأحبار أنه قال: أوّل من نطق بالشعر آدم اللي حين
أهبط إلى الأرض وقتل ابنه قابيل ابنه هابيل فقال:
تغيرت
البلاد ومن عليها فوجه الأرض معبر قبيح تغير كل ذي لون وطَعم وقل بشاشة الوجه
الصبيح
وقتل قاين هابيل ظُلماً فوا أسفا على الوجه المليح
وجاورنا عدو
ليس
فهتف به إبليس اللعين فقال:
تنع عن البلاد
يفنى لعين لا يموتُ فنستريحُ
وساكنيها وفي الفردوس ضاق بك الفسيح
وقلبك
وكنت بها وزوجك في رخاء من أذى الدنيا مريح فما انفكت مكايدتي مكايدتي ومكري إلى أن فاتك الثّمنُ فاتك الثّمنُ الرَّبيحُ
فلولا
رحمة الجبار أضحى بكفك جنان الخلد ريح (51) من قال كعب: لما طال العهد بعد آدم حرف اللسان العربي فصار سُريانياً، وإنما نُسب إلى أرض سورية، وهي أرض الجزيرة، وبما كان نوح الله وقومه قبل الغرق،
العلماء من
(50) عبد الملك بن حبيب الإلبيري الأندلسي، أبو مروان عالم الأندلس وفقيهها في زمنه، كان بالتاريخ والأدب والفقه المالكي، له مؤلفات كثيرة منها: ((طبقات الفقهاء والتابعين)) و ((طبقات المحدثين)) و ((تفسير موطأ مالك)) توفي سنة 238 هـ. (51) وردت الأبيات المنسوبة إلى آدم والأبيات المنسوبة إلى إبليس في أكثر من مصدر، وقد أوردتها آنفاً، وقد وردت بروايات عدة، أوردها المسعودي في مروج الذهب (361، وأثبت الشطر الأول من البيت الثالث بروايته، وأورد بعضاً منها الطبري 1/ 145، وروى الهمداني في الإكليل بعضها (111/ 1)، وأورد ابن كثير في البداية والنهاية (91/ 1) بعضاً منها كذلك، وقد روى هذا الشعر غير واحد، وعلّق ابن كثير عليه بقوله: وهذا الشعر فيه نظر، وقد يكون آدم اللي قال كلاماً يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا وفيه أقوال، والله أعلم، وأورد جانباً منها النويري في نهاية الأدب 33/ 13، وكذلك أورد بعضها وهـ بن منبه في التيجان 24، وما ذهب إليه ابن كثير هو الصحيح الذي تطمئن إليه النفس.
-118 -