الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣وأثبت الحجة على من ادعى ذلك، وأوضحتها عليه بالذي قدرت من حديث رسول الله والحجة بنقض غريب ادعائه، ما ستراه في أسماء القبائل المتفقة أسماؤهم، من القبائل اليمانية وللعدية، وأسماء الجماحم والجماهير والمختارات وأسماء الأرحاء، والأثافي، والجمرات، وجعلته جامعاً لما يُحتاج إليه من علم الأنساب، إذ كان علم الأنساب يلزم كل من كان من قبائل العرب ومن انتحل شيئاً من فنون الأدب، لقول النبي: تعلموا من أنسابكم ماتصلون به أرحامكم ولقول عمر بن الخطاب ه: تعلموا النسب، تصلوا به أرحامكم ولا تكونوا كنبط السواد، إذا سئل أحدهم ابن من هو؟ قال من قرية كذا وكذا). وروي عن جبير بن مطعم قال: سمعت عمر بن الخطاب له على المنبر يقول: تعلموا أنسابكم، وصلوا أرحامكم، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه، ولو يعلم
الذي بينه وبينه من مثاب الرَّحم، ودَخيلة النسب، لردعه ذلك من انتهاكه (7). وذكر شبيب بن شيبة (58) قال: بينما نحن وقوف بالمربد ()، وهو موقف الأشراف وأعيان الناس بالبصرة، إذ أقبل علينا ابن المقفع، فهشَشنا نحوه، ولقيناه بالسلام. فأقبل علينا وقال: ما وقوفكم على متون دوابكم، فلو جهد الخليفة على جمعكم كهيآتكم ما قدر على ذلك، فهل لكم في المصير إلى دار ابن برثن)، فنتفيَّاً في ظلها، فنعم المهاد هي، وتريح الغلمان والدواب، ويأخذ بعضنا من بعض بحظه. فسارعنا إلى ذلك. فلما أخذ كل واحد منا موضعه من الأرض أقبل علينا وقال لنا: أي الأمم أفضل؟ فقلنا:
(55) مسند الإمام أحمد 2/ 374، والجامع الصغير الحديث رقم 3319 وجمهرة ابن حزم 3، وتتمة الحديث فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر.
(56) الإنباه على قبائل الرواة، لابن عبد البر، ص 43
(57) الكلام هنا غير تام، وقد، صلة الر. حم لما أقدم على انتهاكه.
(58) شبيب بن
سنة 170 هـ.
قصد أن الرجل قد يقع بينه وبين أخيه انتهاك للنسب ولو علم ما بينه وبينه من
بني منقر من تميم خطيب مفوّه وأحد البلغاء المعدودين كان ينادم الخلفاء، توفي نحو
(59) في الأصول بالمدينة وهو تحريف، وصوابه بالمربد.
(60) في الأصول: بني يربن، وهو تحريف، والتصحيح من الإمتاع والمؤانسة 1/ 71
-117 -