الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

باب تشعب ولد نوح

ا

(10)

قد تقدّم لنا من الشرط في هذا النظم أن لا نذكر (1) من الأنساب ما فوق قحطان وعدنان، للأحاديث التي رُويت عن النبي الله وآله وعن أصحابه والتابعين منهم الله بإحسان، رضي عنهم أجمعين.

وإنما وجه تلك الأحاديث وخروج معانيها - والله أعلم - أن كل نسب أتى فوق هذا فإنّما أتى عن غير العرب، فكثر الاختلاف فيه، وكل نسب دون قحطان وعدنان فإن العرب يحفظون ذلك تحفظهم أرواحهم، مالم تتحفظه أمة من الأمم، حتى إن الرجل ليعلم ولده نسبه كتعليمه بعض منافعه وهو فعلهم من قديم الدهر، لئلا يدخل الرجل منهم في غير قومه، ولا ينتسب إلى غير قبيلته، حاطوا بذلك أحسابهم، وحفظوا به أنسابهم، ولا نرى في ذلك، ولا يُرى في ذلك نَسي. فمن أجل ذلك كلّ ما كان

فوق قحطان وعدنان فإنما هو يُتَخَرَّص.

وقد رُوي عن سعيد بن المسيب أنه قال: ولد نوح أربعة: سام، وهو أبو العرب وفارس والروم، ويافث أبو يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة، وحام، وهو أبو البربر والقبط والسودان، ويام، وهو الذي قال: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾ (17). وروي عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما رقد نوحٌ في السَّفينة انكشفت عورته، فنظر إليها أهل السفينة فاستحيوا أن يستروه، ولم يجسر عليه أحد بذلك لمكانه من الله ل ونظر إليه حام فضحك ولم يستره، فلما نظر إليه ابنه سام قام، فستره وسوّى عليه، ثيابه، فأوحى الله إلى نوح

?

(65) سبق للمؤلف أن ذكر قصة نوح وأولاده وهو هنا يكرر ما ذكره آنفاً، وقد أشرت إلى أن المؤلف ربما أعاد

ذكر الخبر أكثر من مرة.

(66) في (أ) أن نذكر، وهو خلاف ما قصده المؤلف.

(67) سورة هود، الآية 43.

-119 -