الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

مُلك أبرهة بن الرائش

من

قال عبيد بن شرية: فسار أبرهة ذو المنار غازياً نحو المغرب ومعه ابنه العبد بن أبرهة على مقدمته، واستخلف على اليمن ابنه إفريقيش بن أبرهة، فسار حتى أوغل في البلاد وبلغ بلاد السودان، فقضى فيها براً وبحراً، فلما أمعن بدا له في المقام [فأقام] وسرح ابنه العبد في غرب الأرض حتى انتهى إلى بلاد النسناس إلى قوم وجوههم في صدورهم، فإذا كان النهار استجنّو (18) في الماء من حرّ الشمس، وإذا كان الليل خرج بعضهم إلى بعض. فوضع فيهم السيف فأبادهم، ورجع إلى أبيه بنفر منهم، فقدم بهم على أبيه فذعر الناس منهم، فسُمِّي (العبد) بذلك ذا الأذعار. ولما أبرهة رجع مسيره ذلك، أمر بمنار، فبني له وأوقد عليه ليهتدي به فسمّي أبرهة بذلك ذا المنار. وقال في ذلك اليحموم بن مالك بن زيد بن المثاب (19) بن عمرو بن ذي أنس: وقد بلغت من البلاد مبالغاً لحاقكا يا ذا المنار فمن يروم قدت الجياد فأمعنت في برها وحملت منها في السفين كذالكا حتى وطى جمعاك حيث تثبتت أولاد حام في فضاء بلادكا أوغلت عبداً فاستقر به النوى حيث العجيب بغير خَلْق رجالكا فأتاك بالنسناس خلق وجوههم في الصدر منهم قادهم لفنائكا أنت القهور فلا ترام بذلة نعم الخليفة في البلاد فعالكا من ذا يُجاري إن سموت لخطة هيهات أعجزهم سُمُّو سنائكا خضع الملوك لما رأوا من كيده كرماً لحمير إذ علت بعلائك (20)

وبلغ ذو المنار مبالغ كثيرة انتهى فيما سار إلى وادي الرّمل، وجعل هناك علامة، ثم كرّ راجعاً نحو المشرق حتى بلغ وادي النَّمل، فوجد - فيما يقال - النملة تحمل القتيل وسلاحه، ووجد الأمور تخرج عن حدّ ما تعرف، فجعل هناك حيث انتهى

(68) استجنوا اختبؤوا.

(69) في أخبار ابن شرية (ص 420): المنتاب.

(70) أخبار ابن شرية (ص 421) مع اختلاف في الرواية، وقد أخذت في البيت الأخير برواية ابن شرية لأني وحدتها أجود وفي الأصول جمعوا الملوك لما رأوا من كندة.

- 206 -