الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

فاشكري كنعان شكراً صادقاً واحذري مني انتقاماً وحَرَب) ولما بلغ رأس مغزاه أمر بمدينة فبنيت وسُمّيت إفريقية، باسم أفريقيش، وكذلك كانت تسميها البرابر. وفي ذلك يقول الهميسع بن مالك بن زيد بن المثاب بن عمرو بن ذي أنس قال:

سرنا إلى المغرب في جَحْفَلٍ فيه لعمري كل شاب همام

حتى

أتينا دار

بطحائها

من دون بحر غير سهل المرام

نخوض

بالفتيان في غمرة تعيد فيها ضرب أيد وهام

(77)

نقتل منهم شيخ أملاكها أروع قرم غير وغدا كهام (2)

فضفض مكارم في الناس تعلو الغمام

وأسكن البربر في

وأثبت

البنيان

في

حومة

بغير

ما کره لدهر دوام

ملك مائة وأربعاً وستين سنة.

مُلك ذي الأذعار العبد بن أبرهة

قال عبيد بن شَرية: فلما انقضى ملك أفريقيش ملك بعده أخوه وهو ذو الأذعار العبد بن أبرهة ذي المنار وزعم ابن الكلبي أنه سُمّي ذا الأذعار لأنه جلب النسناس إلى اليمن، فذعر الناس منهم، فسمّي ذا الأذعار، ولا أدري ما صحة ذلك. فسقط شقه من فالج أصابه، فلم يغز بنفسه، وكان يغزو سنةً ويكف ثلاث سنين، وكان مهيناً - أي ضعيفاً -. قال معاوية ويحك يا عبيد، ما سمعت برجل من اليمن الناس له أكثر ذكراً ومسيراً من العبد! قال: فما يقول ذلك إلا من لا علم له، وما كثرة ذكرهم له إلا لما أصاب من النسناس في مسيره مع أبيه، فقتل منهم مقتلة عظيمة، ورحل إلى اليمن من سبيهم بقوم وجوههم في صدورهم، فذعر الناس منهم، فسمّي ذا الأذعار، وكان هذا في حياة أبيه. وقال فيه المعتز بن وائل بن جعفر بن عمرو بن شراحيل بن

16 (1) أخبار ابن شرية ص 422. يقال: هو في لبان من العيش أي في رخاء ونعيم. راب الرجل: تعرض لما

يهلكه وأعيا. الحرب: ذهاب المال وهلاكه.

(77) ما بين الحاصرتين من أخبار عبيد بن شرية ص 422.

- 208 -