الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

وعلماً وتدبيراً، وكانت ذات المشورة على أبيها، حتى عُرف جميع ذلك منها. فلما حضرته الوفاة بعث إلى رؤساء حمير ومقاولها وقادتها، فذكر لهم أنه قد استخلف عليهم بلقيس. فقال له رجل منهم: أبيت اللعن، أتدع رجال أهل بيتك [وأفاضل قومك] وتستخلف علينا امرأة وإن كانت بالمكان الذي هي منا ومنك؟! قال: يا معاشر حمير، إني قد رأيت الرّجال وعجنت أهل الفضل، وشهدت ملوكنا الماضين، أو الذين أدركت فلا والذي يُحلف به ما رأيت مثل بلقيس قط رأياً وعلماً وحلماً، مع أن أُمَّها من الجنّ، فأرجو أن يظهر لكم بها من غلبة الجنّ وأمورها ما تنتفعون به وأعقابكم ما قامت لكم الدنيا، فاقبلوا رأيي فيها، إني كنت سمّيت الملك لابن خالي، هذا الغلام وله عقل، فإذا بلغ ولي الأمر، إما في حياتها وإما بعد وفاتها. فقالوا: من؟ فقال: ناشر بن عمرو بن يُعفر بن شرحبيل بن عمرو بن ذي أنس. قالوا: سمعنا وأطعنا، وأنت أيها الملك أَنظَرُ لنا [وأبصَرُ بنا] (1).

هو

منهم،

مُلك بلقيس ابنة الهدهاد ذي يشرح

قال عبيد بن شرية فملكت بلقيس حمير. قال معاوية: فهل كانت تريد الرجال؟ قال: ما تزوّجت قط، ولا صارت إلى سليمان إلا جارية. قال: فمن كان حرسها؟ قال عبيد: الرجال، قال: فمن كان يخدمها؟ قال: النساء. قال معاوية: إماء هُنّ أم حرائر؟ قال: بل بنات أشراف حمير. قال: وكان معها فيما بلغني ثلاثمائة وستون جارية] (2)، قال: فكم ملكت حتى جاءها سليمان؟ قال: سبع سنين.

حدثنا محمد بن مسلم البارقي عن إسحاق بن حذيفة عن عباس عن ابن الياس عن وهب بن منبه أنّ بلقيس أمرت أن يصنعوا لها منزلاً فاخراً لم يصنعوا مثله لمن كان قبلها، ووصفت لهم عمله، فعمدوا إلى [تل] (3) مُشرف من صفا صَلْد، فأنشؤوا على ظهره خمسمائة أسطوانة من رخام نُقر لهنّ، طول كل أسطوانة ثلاثون ذراعاً، وبين

(83)

(81) الخبر في أخبار عبيد بن شرية ص 424، مع زيادة في التفصيل، وما بين الخاصرتين إضافة منه. (82) ما بين الخاصرتين من أخبار عبيد بن شرية ص 426، والعبارة فيه أوضح مما في الأصول. وأتم. (83) في الأصول: كل، ولا يستقيم بها للعنى فرجحت أن الصواب ما أثبته. وسيأتي في الخبر مايؤيد ذلك.

- 210