الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨كل أسطوانتين خمسة أذرع، ثم عملوا على تلك الأساطين كلها سطحاً واحداً
ألواح الرخام، وضمّوا بعضها إلى بعض، ثم بنوا فوق ذلك السطح بيون من رخام وقباباً من ذهب وفضة، مُبَوَّبة بأبواب مُفصَّصة بالجوهر الملون، ثم أحاطوا على ذلك الحائط بسطح باطنه من رخام وظاهره من نحاس، وله أربع زوايا، على كل زاوية قبة من ذهب، وعلى قبتها ياقوتة حمراء تلتهب وإذا طلعت الشمس سطع ضوء الياقوتة على القبة فلم تملأ العين منها، ثم جعل للقصر حين فرغ منه أربع مراق)، عن يمين و شمال وشرق وغرب، وفي كلّ مرقاة مائة درجة في أعلاها باب مفضض، وفي أسفلها باب من نحاس، ثم جُوّف ذلك التل من الصفا، فكانت طرقاً إلى الخزائن، ثم بني تحت كل أسطوانتين مجلس من رخام للحرس والقواد. ولما فرغ من عرشها أمرت ببناء المدينة والحيطان والأرباع، فبني ذلك كله حول قصرها حتى صارت وسط ذلك، وأشرف عرشها على ما حوله، حتى يُرى مسير يوم، وكان تحت يديها اثنا عشر ألف قيل، تحت كل قيل اثنا عشر ألف مقاتل، وتحت يديها مائة ملك، وقد أمرت كل ملك على كُورَ معلومة، واشترطت عليه أربعة آلاف مقاتل، متى احتاجت إليهم. فلما أراد الله إكرامها بالإسلام كان من حديثها ماقص الله في القرآن (80). قال: حدثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن مجاهد: قال تحت يدي صاحبة سبأ اثنا عشر ألف قيل، مع كل قيل مائة ألف مقاتل. وعن وهب بن منبه في قول الله تعالى: ﴿وأوتيت من كُلّ شيء﴾ يعني أصناف الأموال، ﴿ولها عرش عظيم﴾ قال: كان عرشها مقدّمه من ذهب مُفصَّص بالياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، ومؤخره من فضة مكللة بألوان الجواهر، وله أربع قوائم من ياقوت، قائمة من ياقوت أحمر وقائمة من زبرجد أخضر، وقائمة من زُمُرُّدٌ وقائمة من دُرّ وصفائح ومن غيره. وقال أسعد تبع في عرش بلقيس: عرشها شرجع ثمانون باعاً كللته وفرند
بجوهر
والشرجع: الطويل.
(84) المراقي جمع مرقاة: السلم.
(85) قصة بلقيس وسليمان قصها الله تعالى في سورة النمل (من الآية 22 إلى الآية (44) وفي الآية الأخيرة تعلن إسلامها بقولها: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان الله رب العالمين﴾.
- 211 -